البرداني : لعل الخطيب لم ير مثل نفسه . وقال أبو إسحاق الشيرازي الفقيه :
أبو بكر الخطيب يشبه بالدارقطني ونظرائه في معرفة الحديث وحفظه .
قال أبو سعد السمعاني : كان الخطيب مهيبا وقورا ثقة متحريا
[ حجة 1 ] حسن الخط كثير الضبط فصيحا ختم به الحفاظ . قال : وقرأ
بمكة على كريمة الصحيح في خمسة أيام ، وخرج من بغداد بعد فتنة البساسيري
لتشوش الحال إلى الشام ، سمعت الخطيب مسعود بن محمد بمرو قال سمعت
الفضل بن عمر النسوي يقول : كنت بجامع صور عند الخطيب فدخل
عليه علوي وفى كمه دنانير فقال : هذا الذهب تصرفه في مهماتك ، فقطب
وقال : لا حاجة لي فيه ، فقال : كأنك تستقله ونفض كمه على سجادة الخطيب
وقال : هي ثلاث مائة دينار : فخجل الخطيب وقام وأخذ سجادته وراح ،
فما أنسى عز خروجه وذل العلوي وهو يجمع الدنانير .
قال أبو زكريا التبريزي : كنت أقرأ على الخطيب بحلقته بجامع
دمشق كتب الأدب المسموعة له وكنت أسكن منارة الجامع فصعد إلى
وقال : أحببت ان أزورك فتحدثنا ساعة ثم اخرج ورقة وقال : الهدية
مستحبة اشتر بهذه أقلاما ، [ وقام 1 ] ، فإذا خمسة دنانير ، ثم صعد نوبة
أخرى ووضع نحوا من ذلك ، وكان إذا قرأ الحديث يسمع صوته في
آخر الجامع ، كان يقرأ معربا صحيحا .
قال السمعاني : سمعت من ستة عشر من أصحابه سمعوا منه ببغداد
سوى نصر الله المصيصي فسماعه منه بدمشق ، وسوى يحيى بن علي الخطيب
هامش
( 1 ) من المكية .