وغيرهم . حدث عنه أبو القاسم الأزهري وأبو الطيب الطبري وأحمد بن
عمر بن روح وأبو علي محمد بن الحسين الجازري وخلق .
قال الخطيب : كان من اعلم الناس في وقته بالفقه والنحو واللغة
وأصناف الأدب ، ولى القضاء بباب الطاق ، كان على مذهب ابن جرير ،
وبلغنا عن أبي محمد البافي الفقيه انه كان يقول : إذا حضر القاضي أبو الفرج
فقد حضرت العلوم كلها . وروى الخطيب : نا القاضي أبو حامد الدلوي قال :
كان أبو محمد البافي يقول : لو أوصى رجل بثلث ماله لأعلم الناس لوجب
ان يدفع إلى المعافى .
قال الخطيب سألت البرقاني عن المعافى فقال : كان اعلم الناس وكان
ثقة لم اسمع منه . وقيل كان المعافى قليل الشئ متعففا . قال الحميدي قرأت
بخط المعافى بن زكريا قال : حججت وكنت بمنى فسمعت مناديا ينادى :
يا أبا الفرج ! قلت : لعله يريدني ، ثم نادى : يا أبا الفرج المعافى بن زكريا !
فهممت ان أجيبه ، ثم إنه نادى يا أبا الفرج المعافى بن زكريا النهرواني !
فبادرت وقلت : لبيك ها أنا ذا ، قال : لعلك من نهروان الشرق ؟ قلت :
نعم ، قال : نحن نريد نهروان الغرب ، فعجبت من هذا الاتفاق . قلت
وللمعافي تفسير كبير في ست مجلدات فيه مخبئات وفوائد نفسية . مات
النهرواني في ذي الحجة وله خمس وثمانون سنة . وله كتاب الجليس
والأنيس فيه عجائب . مات سنة تسعين وثلاث مائة ، رحمه الله تعالى .
وفيها مات مسند بغداد المقرئ أبو حفص عمر بن إبراهيم الكتاني
وله تسعون سنة ، ومسند الأندلس أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن
تذكرة الحفاظ — صفحة 1011
مساهمون: الذهبي
ص١٠١١