وقال العلامة أبو حامد الأسفرائني : لو سافر رجل إلى الصين في
تحصيل تفسير ابن جرير لم يكن كثيرا . قال حسينك الحافظ : سألني ابن
خزيمة أكتبت عن ابن جرير ؟ قلت : لا ، لأنه لا يظهر ، وكانت الحنابلة تمنع
من الدخول عليه ، قال : بئسما صنعت . وقال أبو بكر بن بالويه سمعت امام
الأئمة ابن خزيمة يقول : ما اعلم على أديم الأرض اعلم من محمد بن جرير
ولقد ظلمته الحنابلة . قال أبو محمد الفرغاني : كان محمد لا يأخذه في الله
لومة لائم مع عظم ما يؤذي ، فاما أهل الدين والعلم فغير منكرين علمه
وزهده ورفضه للدنيا وقناعته [ بما يجيئه من حصة خلفها له أبوه بطبرستان 1 ]
ذكر عبد الله بن أحمد السمسار أن ابن جرير قال لا صحابه : هل
تنشطون لتاريخ العالم ؟ قالوا : كم يجئ ؟ فذكر نحوا من ثلاثين الف
ورقة ، فقالوا : هذا مما يفنى الأعمار قبل تمامه ، قال : انا لله ماتت الهمم ،
فأملاه في نحو ثلاثة آلاف ورقة : ولما أراد ان ان يملي التفسير قال لهم ذلك
ثم أملاه على نحو من التاريخ . قال الفرغاني : بث مذهب الشافعي ببغداد
سنتين واقتدى به ، ثم اتسع علمه وأداه اجتهاده إلى ما اختاره في كتبه ،
وقد عرض عليه القضاء فأبى . قال محمد بن علي بن سهل الامام سمعت
ابن جرير قال : من قال إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامي هدى يقتل .
قال الفرغاني تم له التفسير ، والتاريخ ، وكتاب القراءات ، وكتاب
العدد والتنزيل ، وكتاب اختلاف العلماء ، وكتاب تاريخ الرجال ، وكتاب
لطيف القول في الفقه ، وهو ما اختاره وجوده ، وكتاب الخفيف ،
هامش
( 1 ) من المكية .