في ذلك وفي الشعر واللغة وأيام العرب ثم اقبل على الفقه والحديث
وجود القرآن على إسماعيل بن قسطنطين مقرئ مكة ، وكان يختم في
رمضان ستين مرة ، ثم حفظ الموطأ وعرضه على مالك وأذن له مسلم
ابن خالد بالفتوى وهو ابن عشرين سنة أو دونها وكتب عن محمد بن
الحسن الفقيه وقربختي . روى ذلك ابن أبي حاتم عن الربيع عنه وكان
مع فرط ذكائه وسيلان ذهنه يستعمل اللبان ليقوى حفظه فأعقبه رمى
الدم سنة .
قال إسحاق بن راهويه : قال لي أحمد بن حنبل بمكة : تعال حتى
أريك رجلا لم تر عيناك مثله فأقامني على الشافعي وقال أبو ثور : ما رأيت
مثل الشافعي ولا رأى ( هو ) مثل نفسه وقال حرملة : سمعت الشافعي
يقول : سميت ببغداد ناصر الحديث . ووثقه احمد وغيره وقال ابن معين : ليس
به بأس . قال الفضل بن زياد : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما أحد مس محبرة
ولا قلما الا وللشافعي في عنقه منة . وقال ابن راهويه : الشافعي امام
ما أحد تكلم بالرأي الا والشافعي أكثرهم اتباعا وأقلهم خطأ . وقال
أبو داود : ما اعلم للشافعي حديثا خطأ . وقال أبو حاتم صدوق . وصح
عن الشافعي أنه قال : إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط . وقال
الربيع : سمعته يقول : إذا رويت حديثا صحيحا فلم آخذ به فأشهدكم ان عقلي
قد ذهب . قلت مناقب الشافعي لا يحتملها هذ المختصر فدونكها في تاريخ
دمشق وفي ( تاريخ الاسلام ) لي وكان حافظا للحديث بصيرا بعلله
لا يقبل منه الا ما ثبت عنده ، ولو طال عمره لازداد منه . توفى أول
تذكرة الحفاظ — صفحة 362
مساهمون: الذهبي
ص٣٦٢