وكان خشن العيش يتعشى الخبز بالزيت وله قميص وطيلسان يشتو
فيه ويصيف وكان من رجال العلم صرامة وقولا بالحق ، وكان
يحفظ حديثه ، لم يكن له كتاب ، وكان يبكر إلى الجمعة فيصلى حتى
يخرج الامام .
ورأيته يأتي دار أجداده عند الصفا فيأخذ كراءها ، وكان لا يغير
شيبه ولما خرج ابن حسن لزم بيته . قال وكان الحسن بن زيد الأمير
يجرى على ابن أبي ذئب كل شهر خمسة دنانير ، ولما تولى جعفر بن سليمان
المدينة بعث إليه بمائة دينار فاشترى منها ساجا كرديا بعشرة دنانير ولبسه
بقية عمره ، وقدم به عليهم بغداد وما زالوا به حتى قبل منهم فأعطوه
ألف دينار ، فلما رجع مات بالكوفة . وقال احمد : هو أورع وأقوم
بالحق من مالك ، دخل على المنصور فلم يهبه ان قال له الحق وقال :
الظلم ببابك فاش ، وأبو جعفر أبو جعفر .
قال مصعب الزبيري : كان ابن أبي ذئب فقيه المدينة وقال أبو نعيم
حججت عام حج أبو جعفر ومعه ابن أبي ذئب ومالك فدعا ابن أبي ذئب
فأقعده معه على دار الندوة فقال له : ما تقول في الحسن بن زيد ؟ قال :
انه ليتحرى العدل ، فقال له ما تقول في ؟ وأعاد عليه : فقال : ورب
هذه البنية انك لجائر ، قال فأخذ الربيع بلحيته فقال له : أبو جعفر : كف
يا ابن اللخناء ، وأمر له بثلاثمائة دينار وقيل إن المهدي حج فدخل
مسجد النبي صلى الله عليه وآله فلم يبق الا من قام الا ابن أبي ذئب
فقيل له : قم ، فهذا أمير المؤمنين : قال انما يقوم الناس لرب العالمين
تذكرة الحفاظ — صفحة 192
مساهمون: الذهبي
ص١٩٢