لتعيين حمله على التقية حينئذ لا محالة . ولعمري ان ما ذكرنا أوضح من أن يخفى على
مثلا إلا أن الخطأ والنسيان كالطبيعة الثانية للانسان عصمنا الله من زلل الاقدام
والأقلام في كل ورطة ومقام ( ثم ) إن هذا كله إنما هو بملاحظة أن هذا المرجح
مرجح من حيث الجهة ، وأما بما هو موجب لأقوائية دلالة ذيه من معارضه
شرح
موجب لسقوط أصالة السند في أحدهما لامتناع التعبد بصدورهما مع وجوب حمل
أحدهما المعين على التقية ، وان كان لا يعتبر ذلك لم يضر وجود المرجح السندي
الموجب لسقوط أحد السندين . وحاصل ما أجاب به المصنف ( قدس سره ) عن
هذا الاشكال : أن مراده أنه يعتبر في الترجيح بمرجح الجهة تساويهما من حيث
دليل التعبد ، بحيث تكون نسبتهما إلى دليل التعبد ، نسبة واحدة ، وهذا
لا يجري مع وجود المرجح السندي لاختلاف نسبتهما إليه حيث حكم بسقوط أحدهما
عن الحجية وبقاء الآخر . هذا وقد عرفت أنه دليل في المقام من نص أو اجماع يتضمن
الشرط المذكور للترجيح بمرجح الجهة حتى يقال بأن المعتبر في دليل الترجيح
تساويهما في النسبة إلى دليل حجية السند وإن لم تجر أصالة السند فيهما معا فعلا ،
فيفرق بين المتكافئين والمتخالفين ، بل الدليل على اعتبار الشرط المذكور هو
الترتب الطبعي بين أصالة السند وأصالة الجهة وان الثانية انما تجري بعد الفراغ عن
ثبوت السند ، لأن موضوعها الكلام الصادر ممن له الحكم فما لم يحرز موضوعها
امتنع جريانها ، ومقتضى ذلك لزوم جريان أصالة السند فيهما فعلا ليثبت الموضوع
ومع عدم الجريان فيهما كذلك ولو للمعارضة يمنع من جريان أصالة الجهة ويمنع من
تحقق التعارض بينهما ، وحينئذ يعود الاشكال فيقال : إن كان المعتبر جريان
أصالة السند فعلا فقد عرفت امتناعه ، وان كان المعتبر جريانها اقتضاء لم يضر
وجود المرجح السندي فإنه لا يرفع الاقتضاء في كل من المتعارضين بالنسبة إلى
أصالة السند فلا بد من الرجوع إلى ما ذكرنا من أنه يعتبر الجريان فعلا ، ويكفي مصححا
للجريان الانتهاء إلى الترجيح بحسب الجهة وانا لم يترتب الأثر المضموني لكل منهما