النافية للعسر والحرج والضرر والاكراه والاضطرار مما يتكفل لاحكامها بعناوينها
الثانوية حيث يقدم في مثلهما الأدلة النافية ولا تلاحظ النسبة بينهما أصلا ويتفق
في غيرهما كما لا يخفى ( أو بالتصرف ) فيهما فيكون مجموعهما قرينة على التصرف فيهما
أو في أحدهما المعين لو كان الآخر أظهر ، ولذلك تقدم الامارات المعتبرة على الأصول
الشرعية فإنه لا يكاد يتحير أهل العرف في تقديمها عليها بعد ملاحظتهما حيث لا يلزم
منه محذور تخصيص أصلا ، بخلاف العكس فإنه يلزم منه محذور التخصيص بلا وجه
أو بوجه دائر كما أشرنا إليه في أواخر الاستصحاب
شرح
لا زمانا واستشهاد المصنف ( ره ) على خلافه بما ذكر مبني على عدم دلالة حجية
الامارات على إلغاء احتمال الخلاف تعبدا وانها علم تنزيلا ، لكن عرفت خلافه
وانه لولاه لم يكن وجه لتقديمها على الأصول . وحينئذ فالمناقشة في معنى الحكومة
تشبه أن تكون مناقشة في الاصطلاح فلاحظ ( قوله : النافية للعسر ) قد
تقدم في مبحث الانسداد انها حاكمة ( قوله : والضرر ) قد تقدم في
قاعدة الضرر انها على مذاق المصنف ( ره ) في معناها حاكمة بأجلى مظاهر الحكومة
وكذا على مذاق شيخنا الأعظم ( ره ) واما نفي الاكراه والاضطرار فحاله حالهما
( قوله : في غيرهما ) اي غير أدلة احكام العناوين الأولية والثانوية فيتصرف
فيهما أيضا بذلك التصرف فيحمل أحدهما على الاقتضاء والثاني على المانعية مثل أكرم
العلماء ولا تكرم الفساق ( قوله : أو بالتصرف فيهما ) كما لو قال : افعل ثم
قال : لا تفعل ، حيث يحمل الأول على الاستحباب والثاني على نفي الالزام ، ولو
كان المتقدم ( لا تفعل ) حمل على الكراهة وحمل ( افعل ) على الرخصة ولو جهل التاريخ
فهما متعارضان ( قوله : أو في أحدهما المعين ) كالعام والخاص والمطلق والمقيد
وغيره مما كان أحدهما أظهر فيتعين التصرف في غيره ( قوله : ولذلك تقدم ) قد تقدم ان
التقديم المورود لا للجمع العرفي فان الورود ليس منه إذ المتواردان يمتنع فرض