تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
رجحان الاتيان بباقي الفعل المأمور به واجبا كان أو مستحبا عند تعذر بعض أجزائه لظهور الموصول فيما يعمهما وليس ظهور ( لا يترك ) في الوجوب لو سلم موجبا لتخصيصه بالواجب لو لم يكن ظهوره في الأعم قرينة على إرادة خصوص الكراهة أو مطلق المرجوحية من النفي ، وكيف كان فليس ظاهرا في اللزوم ههنا ولو قيل بظهوره فيه في غير المقام ( ثم ) إنه حيث كان الملاك
شرح
المراد منه عدم ارتباط الاجزاء في المصلحة عند تعذر بعضها فلاحظ ( قوله : لو سلم ) إشارة إلى الاشكال في ثبوت ظهور الجملة الخبرية في الوجوب إلا أن تكون ( لا ) ناهية لا نافيه ( قوله : ظهوره ) الضمير راجع إلى الموصول ، ثم إن ما ذكره من تعارض ظاهري الحكم والموضوع جار في كثير من العمومات المخصصة التي بنوا فيها على التخصيص بالتصرف في الموضوع فتأمل ( قوله : ثم إنه حيث كان الملاك ) من الواضح أن لفظ الميسور كسائر الألفاظ الواقعة في الكتاب والسنة يرجع في تشخيص مفهومها إلى العرف ، فإذا اخذ المفهوم منه يرجع في تشخيص مصداقه إلى العقل ولا اعتبار بتطبيق العرف ذلك المفهوم وعدمه أصلا إذ مهما طبق العقل ذلك المفهوم على مصداق حصل عنده صغرى وجدانية فيضمها إلى الكبرى الشرعية المستفادة من دليل القاعدة ، ويستنتج منهما النتيجة ، وان توقف العرف في التطبيق ، ومهما توقف العقل عن التطبيق امتنع عنده الاستنتاج وان ثم التطبيق عند العرف إذ تطبيق العرف وعدمه مع الخطأ لا اعتبار به وعليه فإذا رجعنا إلى العرف لتشخيص مفهوم الميسور فوجدناه عندهم عبارة عن بعض مراتب ما اشتمل على المعسور امتنع انطباقه على المباين ، ولازمه عدم وجوب الفاقد للشرط إذا كان الواجب هو الواجد له وقد تعذر ذلك الشرط لأن الفاقد ليس من مراتب الواجد بل مباين له فلا يكون ميسورا منه وان كان العرف يعد الفاقد ميسورا للواجد كان اللازم الحكم بوجوب الواحد من العشرة إذا كان الواجب هو العشرة وقد تعذر منها تسعة لكون الواحد بعض مراتب العشرة فيكون ميسورا
حقائق الأصول — صفحة 354 | السيد محسن الحكيم