( الثاني ) انه لا يخفى أن الأصل فيما إذا شك في جزئية شئ أو شرطيته في حال
نسيانه عقلا ونقلا ما ذكر في الشك في أصل الجزئية أو الشرطية فلو لا مثل حديث
الرفع مطلقا و ( لا تعاد ) في الصلاة يحكم عقلا بلزوم إعادة ما أخل بجزئه أو شرطه
نسيانا كما هو الحال فيما ثبت شرعا جزئيته أو شرطيته مطلقا
شرح
ويكون الشك في وجوبه مطلقا أو وجوب الخصوصية ، ففي الحقيقة يكون
الدوران بين الاطلاق والتقييد من حيث الافراد وهو كالدوران بين الاطلاق
والتقييد من حيث الأحوال كما في الشك في الشرطية أو بين الاهمال والاطلاق من
حيث الأحوال كما في الشك في الجزئية ، وتباين صور المفاهيم في الجميع حاصل ،
فإن كان مثله مانعا عن إعمال البراءة الشرعية فليكن كذلك في الجميع ، وإن لم يكن
مانعا في بعضها لم يكن مانعا في الباقي . فتأمل جيدا والله سبحانه هو الهادي ،
( قوله : إذا شك في جزئية شئ ) اعلم أن الكلام في الناسي ( تارة ) يكون
في ناسي الجزئية مع الالتفات إلى ذات الجزء ( وأخرى ) في ناسي نفس الجزء
( اما ) حكم الأول فهو انه لا ريب في معذوريته في حال النسيان عقلا في ترك
الجزء ، وأما بعد الالتفات إليها فصحة المأتي به والاكتفاء به يتوقف على قيام دليل
بالخصوص عليه ، ولا ينبغي التأمل في دلالة حديث : لا تعاد الصلاة ، عليه ،
لكنه مختص بالصلاة ، واما حديث رفع النسيان فيشكل جريانه لاثبات ذلك سواء
كان مفاده مفاد حكم العقل من المعذورية ورفع التنجز ، أم رفع وجوب التحفظ
أم رفع الجزئية حقيقة برفع الوجوب الضمني القائم بالجزء . إذ الأول ليس إلا
حكم العقل بمعذورية الناسي وهو أعم من صحة الناقص ، ومثله الثاني غاية الأمر
أنه يقتضي نفي المؤاخذة على الناسي ولو كان نسيانه عن تقصير . واما الثالث فمع انه
يشكل في نفسه باقتضائه اختصاص الوجوب الضمني بالملتفت مع أن الأحكام الواقعية
مشتركة بين الملتفت والناسي اشتراكها بين العالم والجاهل اجماعا وللزوم الدور المشهور
فتأمل ، بل لزوم الخلف لأن عنوان نسيان الجزئية إنما يعتبر في فرض الجزئية حال