التكليف الفعلي . هذا هو حق القول في المقام وما قيل في ضبط المحصور وغيره لا يخلو
من الجزاف ( الرابع ) أنه إنما يجب عقلا رعاية الاحتياط في خصوص الأطراف مما
يتوقف على اجتنابه أو ارتكابه حصول العلم باتيان الواجب أو ترك الحرام المعلومين
في البين دون غيرها وان كان حاله حال بعضها في كونه محكوما بحكم واقعا . ومنه
ينقدح الحال في مسألة ملاقاة شئ مع أحد أطراف النجس المعلوم بالاجمال وانه ( تارة )
يجب الاجتناب عن الملاقي دون ملاقيه فيما كانت الملاقاة بعد العلم إجمالا بالنجس
بينها فإنه إذا اجتنب عنه وطرفه اجتنب عن النجس في البين قطعا ولو لم يجتنب عما
يلاقيه فإنه على تقدير نجاسته لنجاسته كان فردا آخر من النجس قد شك في وجوده
كشئ آخر شك في نجاسته بسب آخر .
شرح
الاحكام الأولية وان كانت بلسان الحاكم فهي رافعة لنفس التكليف في ظرف ثبوته
واقعا فمع الشك فيها يكون الشك في مطابقة الاطلاق للواقع فأصالة الاطلاق فيه
حجة لولا أن الشبهة مصداقية ، فالتمسك بها يتوقف على حجية أصالة العموم
والاطلاق في الشبهات المصداقية . نعم تختص الشبهة في المقام بكون الأصل العقلائي
فيها هو الاحتياط نظير الشك في القدرة لكون الشك في المزاحم مع احراز مقتضي
التكليف وفي مثله يبني على عدم المزاحم ، ومنه يظهر أنه لا يتضح الوجه في حكمه
بالرجوع إلى أصالة الاطلاق ومع عدمه فالرجوع إلى البراءة إذ المرجع أصالة عدم
المزاحم سواء كان هناك اطلاق أم لم يكن ، وان هذا هو حق القول في المقام .
فلاحظ ( قوله : دون غيرها ) إذ هو بعد ما لم يحتمل انطباق المعلوم بالاجمال
عليه لا مقتضي للاحتياط فيه ( قوله : فيما كانت الملاقاة بعد العلم ) اعلم أنه
إذا علم اجمالا بنجاسة أحد الإناءين مثلا ثم علم بملاقاة اناء ثالث لأحدهما فلا ريب
في أنه بعد العلم بالملاقاة يحدث علم اجمالي بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو صاحب الملاقي
- بالفتح - فيكون حينئذ علمان يشتركان في طرف واحد وهو صاحب الملاقي
- بالفتح - ويختلفان بالمتلاقيين ، ومقتضى حجية العلم الاجمالي وجوب الاحتياط في