تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الاحتياط في الشبهة البدوية فافهم وتأمل فإنه دقيق جدا ( الثاني ) انه لما كان ( 1 ) النهي عن الشئ إنما هو لأجل أن يصير داعيا للمكلف نحو تركه لو لم يكن له داع آخر ولا يكاد يكون ذلك إلا فيما يمكن عادة ابتلاؤه به وأما ما لا ابتلاء به بحسبها فليس للنهي عنه موقع أصلا ضرورة أنه بلا فائدة ولا طائل بل يكون من قبيل طلب الحاصل كان الابتلاء بجميع الأطراف مما لابد منه في تأثير العلم فإنه بدونه لا علم بتكليف فعلي لاحتمال تعلق الخطاب بما لا ابتلاء ومنه قد انقدح
شرح
الفقدان من موانع الاشتغال فلا يكون الاشتغال الا قبله فهو من حدود الاشتغال وإن لم يكن من حدود نفس التكليف كالاضطرار ( قوله : داعيا للمكلف ) يعني داعيا عقليا بحيث يكون عدمه أرجح من وجوده في نظره لما يترتب على الوجود من استحقاق العقاب ( قوله : يكون ذلك ) يعني صيرورته داعيا ( قوله : بحسبها ) اي بحسب العادة ( قوله : طلب الحاصل ) لحصول الغرض وهو عدم المفسدة ( قوله : كان الابتلاء بجميع الأطراف ) هذا جواب ( لما ) في قوله : لما كان النهي . وحاصل المراد : انه يعتبر في صحة النهي عن شئ كونه في معرض ابتلاء المكلف إذ لو لم يكن كذلك كان تركه مستندا إلى عدم حصول الداعي إلى فعله فلا مجال للنهي عنه لأنه من قبيل تحصيل الحاصل ، وحينئذ إذا كان بعض أطراف المعلوم بالاجمال خارجا عن محل الابتلاء لا يكون ذلك العلم الاجمالي منجزا وموجبا للاحتياط فيما هو محل الابتلاء من الأطراف لاحتمال كون المعلوم منطبقا على ما هو خارج عن محل الابتلاء فلا يكون التكليف به فعليا . وتوضيح الحال : ان موضوع التكليف ( تارة ) يكون في معرض الابتلاء للمكلف فيحسن ان يخاطب بالاجتناب عنه مطلقا كما في بعض أواني المكلف التي
هامش
( 1 ) كما أنه إذا كان فعل الشئ الذي كان متعلقا لغرض المولى مما لا يكاد عادة ان يتركه العبد وان لا يكون له داع إليه لم يكن الامر به والبعث إليه موقع أصلا كما لا يخفى . منه قدس سره
حقائق الأصول — صفحة 302 | السيد محسن الحكيم