غايته أنه ظاهر في وجوب الاحتياط مع أن هناك قرائن دالة على أنه للارشاد فيختلف
ايجابا واستحبابا حسب اختلاف ما يرشد إليه ، ويؤيده أنه لو لم يكن للارشاد لوجب
تخصيصه لا محالة ببعض الشبهات اجماعا مع أنه آب عن التخصيص قطعا كيف لا يكون
قوله : ( قف عند الشبهة فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة )
للارشاد مع أن المهلكة ظاهر في العقوبة ولا عقوبة في الشبهة البدوية قبل إيجاب
الوقوف والاحتياط فكيف يعلل إيجابه بأنه خير من الاقتحام في الهلكة ؟ ( لا يقال ) :
نعم ولكنه يستكشف منه على نحو الآن إيجاب الاحتياط من قبل ليصح به العقوبة
على المخالفة
شرح
خصوص الشبهة الموضوعية . وان كان المراد به مثل : كل شئ لك حلال ، فالكلام
فيه هو الكلام فيما قبله ، وان كان المراد به : كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي - بناء
على عدم عمومه للشبهة الموضوعية - فهو وان كان حينئذ أخص مطلقا إلا أنه تقدم منه
الاشكال على الاستدلال به ، وعليه فيرجع عاما أيضا ( قوله : غايته انه ظاهر )
وحينئذ فيمكن التصرف فيه بحمله على الفضل كما هو الشائع عملا في الجمع بين ما دل
على الوجوب وما دل على جواز الترك مثل افعل ولك أن لا تفعل ، بل أكثر المندوبات مستفادة
من مثل ذلك ( قوله : قرائن دالة على أنه ) تظهر بمراجعة الرسائل ( قوله :
ببعض الشبهات ) إجماعا كالشبهة الموضوعية مطلقا والشبهة الحكمية الوجوبية
( قوله : كيف لا يكون قوله قف ) ذكر هذا الحديث في المقام لا يخلو من
شئ لأن المقصود الجواب عن اخبار الاحتياط لا اخبار التوقف إذ قد أجاب عنها
أولا بما سبق ( قوله : لا يقال نعم ولكنه ) هذا هو الاشكال الذي أورده
الشيخ ( ره ) على نفسه وأجاب عنه بما أشار إليه المصنف ( ره ) بقوله : ولا
يصغي إلى ما قيل . . . الخ ( قوله : على نحو الآن ) الاستدلال الاني هو
الاستدلال بوجود المعلول على وجود العلة ، وفي المقام لما كان حسن العقاب معلولا
لتنجز التكليف وثبوت البيان عليه كان الدليل الدال على وجود العقاب في الشبهة