بوجوب شئ يجب عليك التصدق بكذا ( تارة ) بنحو يكون تمام الموضوع بان
يكون القطع بالوجوب مطلقا ولو أخطأ موجب لذلك ( وأخرى ) بنحو يكون جزءه
وقيده بان يكون القطع به في خصوص ما أصاب موجبا له ، وفي كل منهما يؤخذ
طورا بما هو كاشف وحاك عن متعلقه وآخر بما هو صفة خاصة للقاطع أو المقطوع
به وذلك لأن القطع لما كان من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ولذا كان العلم
نورا لنفسه ونورا لغيره صح ان يؤخذ فيه بما هو صفة خاصة وحالة مخصوصة بإلغاء
جهة كشفه أو اعتبار خصوصية أخرى فيه معها كما صح أن يؤخذ بما هو كاشف عن
متعلقه وحاك عنه فيكن أقسامه أربعة - مضافة إلى ما هو طريق محض عقلا غير
مأخوذ في الموضوع شرعا .
شرح
اي يخالف حكم متعلقه ( قوله : بما هو كاشف ) قد عرفت فيما سبق
ان من اثار القطع الذاتية طريقيته إلى متعلقه وحكايته عنه ومن المعلوم ان
كل موضوع ذي صفة إذا اخذ موضوعا للحكم الشرعي ، تارة يؤخذ بما أنه
معنون بتلك الصفة ، وأخرى لا بما هو كذلك سواء لم تلحظ تلك الصفة فيه بالمرة
أم لوحظت مع الذات أو مع غيرها من الصفات مثلا إذا كان زيد عالما فحين ما يجعل
موضوعا للحكم ، تارة بما أنه عالم فيكون الحكم في الحقيقة على عنوان العالم الشامل
لكل عالم زيدا كان أو عمرا أو غيرها ، وأخرى لا بما أنه كذلك سواء لوحظت
جميع الصفات حتى صفة العالمية أم أغفلت تلك الصفة بالمرة وكان الحكم على الذات
أو بقية الصفات غير صفة العالمية ، ومن هنا يظهر أن القطع إذا لوحظ بما أنه طريق
في مقام موضوعيته للحكم كان الحكم في الحقيقة على مطلق الطريق فلو فرض
محالا وجود طريق إلى الواقع غير القطع كان أيضا موضوعا للحكم وإن لم يلحظ
كذلك لم يكن مطلق الطريق موضوعا لذلك الحكم ( قوله : لما كان من الصفات
الحقيقية ) يعني صفة حقيقية للنفس من مقولة الكيف أو غيرها ( قوله : ذات
الإضافة ) يعني إلى غير موضوعه وهو المعلوم ( قوله : فتكون أقسامه أربعة )