حقائق الأصول — صفحة 211
من الاعتقاد به وعقد القلب عليه وتحمله والانقياد له أولا ؟ الظاهر ( لا ) فان الأمر الاعتقادي وان انسد باب القطع به إلا أن باب الاعتقاد إجمالا بما هو واقعه والانقياد له وتحمله غير منسد بخلاف العمل بالجوارح فإنه لا يكاد يعلم مطابقته مع ما هو واقعه إلا بالاحتياط والمفروض عدم وجوبه شرعا أو عدم جوازه عقلا ولا أقرب من العمل على وفق الظن ، وبالجملة لا موجب مع انسداد باب العلم في الاعتقاديات لترتيب الاعمال الجوانحية على الظن فيها مع إمكان ترتيبها على ما هو الواقع فيها فلا يتحمل إلا لما هو الواقع ولا ينقاد إلا له لا لما هو مظنونه ، وهذا بخلاف العمليات فإنه لا محيص عن العمل بالظن فيها مع مقدمات الانسداد . نعم يجب تحصيل العلم في بعض الظن في أصول الدين ( قوله من الاعتقاد به ) بيان لعمل الجوانح ( قوله : وعقد ) بيان للاعتقاد ومنه يظهر ان الاعتقاد ليس هو العلم ولا ملازما له لامكان حصول العلم بالواقع مع عدم الاعتقاد به بل مع الاعتقاد بخلافه كما يشهد له قوله تعالى : ( جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ) فكل منهما ينفك عن الآخر ( قوله : فان الأمر الاعتقادي ) يعني أن العمل على الظن في الأصول الاعتقادية يتوقف على تتميم مقدمات الانسداد فيها وهو غير ممكن إذ منها عدم امكان الاحتياط الموجب للدوران بين الأخذ بالطرف المظنون والموهوم وبقاعدة قبح ترجيح المرجوح يتعين الأول ، وفي المقام لا مجال للدوران المذكور لامكان الاعتقاد بها اجمالا على ما هي عليه واقعا ، إلا أن يدعى وجوب الاعتقاد بها تفصيلا حتى في حال الجهل فإنه حيث لا يمكن العلم بها لا بد من سلوك الظن لأنه أقرب إلى الواقع ، لكن لا بد من الالتزام بالكشف إذ لو لم تكشف المقدمات عن كون الظن حجة شرعا كان الاعتقاد المطابق له تشريعا محرما عقلا . فتأمل جيدا . إلا أن دعوى وجوب الاعتقاد تفصيلا مطلقا لا دليل عليها من عقل أو شرع فلاحظ ( قوله : لترتيب ) متعلق