تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شرح
في حكمه لأنه إذا أحرز مناط حكمه حكم وإذا شك فيه لم يحكم جزما ولا تنتهي النوبة إلى الشك في حكم العقل ، ولا ينافي هذا ما ذكره في الاستصحاب من امكان تطرق الاهمال إلى ما هو موضوع حكم العقل لكونه أجنبيا عنه إذ هو في الحقيقة إهمال في موضوع حكمه شأنا كما سيأتي انشاء الله لا في نفس حكمه كما هو محل الكلام ( الثاني ) انه على تقدير عدم الاهمال فلا تفاوت في نظره بحسب الأسباب لأن المناط في حكمه بلزوم العمل بالظن هو كونه أقرب من الشك والوهم ، وهذا المناط لا يختلف باختلاف أسباب الظن ، نعم تتفاوت بنظره الموارد لاختلافها من حيث مزيد الاهتمام وعدمه فيمكن التفكيك بينها في وجوب الاحتياط وعدمه وكذا تتفاوت مراتب الظن من حيث القوة والضعف فيمكن التفكيك بينها في وجوب الاحتياط وعدمه أيضا . وحينئذ نقول : على طريقة التبعيض بجعل المنجز هو العلم الاجمالي كما هو مذهب الشيخ ( ره ) فاللازم الاحتياط في كل ما لا يلزم من الاحتياط فيه الحرج ورفع اليد عنه فيما يلزم منه الحرج ، فإذا كان ترك الاحتياط في تمام موهومات التكليف هو الكافي في رفع الحرج وجب الاحتياط في مظنوناته ومشكوكاته ، وإذا كان ترك الاحتياط في بعض الموهومات كافيا في رفع الحرج وجب الاقتصار في ترك الاحتياط على بعضها ، وحينئذ لا ترجيح من حيث السبب ويكون الترجيح من حيث المورد أو من حيث المرتبة ، فإذا اختلفت الموارد من حيث مزيد الاهتمام وعدمه تعين ترك الاحتياط في خصوص ما لا مزيد للاهتمام فيه ، كما أنه لو اختلفت من حيث المرتبة فكان الظن بعدم التكليف في بعضها أقوى من بعض تعين ترك الاحتياط في الأول ومع التساوي يتخير ، وعلى تقدير كون المنجز هو العلم بالاهتمام أو الاجماع فالتعميم والتخصيص من حيث السبب والمورد والمرتبة تابع للعلم بالاهتمام والاجماع ، فكل مورد ثبت وجوب الاحتياط فيه شرعا للاجماع أو العلم بالاهتمام وجب فيه الاحتياط عقلا وكل مورد لم يثبت فيه وجوب الاحتياط لعدم ثبوت الاجماع أو العلم بالاهتمام لم يجب فيه الاحتياط عقلا ، ولا مجال للترجيح بالمرتبة أو بمزيد الاهتمام على هذا