شرح
وان كان بغرض آخر لم يكن الوجوب والتحريم المستفادان منهما شرعيين لانحصار
غرض الحكم الشرعي بما عرفت ، نعم يجوز أن يكونا ارشاديين بملاك الارشاد إلى
حكم العقل ولكنه ليس هو محل الكلام ( ويمكن ) أن يقال عليه : ان الامر
بالإطاعة كالأمر بنفس الصلاة ليس الغرض منه الا احداث الداعي إلى متعلقه بحيث
يكون ذلك الداعي منشأ لإرادته ويترتب على تلك الإرادة وجوده في الخارج ، وهذا
المعنى حاصل فيما نحن فيه لان الامر بالإطاعة يكون منشأ لحدوث الداعي في نفس العبد لإرادة
نفس الإطاعة ، كما أن الأمر بالصلاة يكون منشأ لحدوث الداعي في نفس العبد لإرادة
نفس الصلاة ( وبالجملة ) : أمر الصلاة انما اقتضى حدوث الداعي إلى نفس الصلاة
لا إلى الإطاعة وأمر الإطاعة يقتضي حدوث الداعي إلى نفس الإطاعة وكيف يكون
الامر بالإطاعة بداعي احداث الداعي من قبيل تحصيل الحاصل ؟ ( وربما يقال )
في وجه المنع : انه لو صح تعلق الامر بالإطاعة لزم التسلسل إذا الأمر الثاني له إطاعة
فيتعلق بها أمر ثالث ويكون له إطاعة فيتعلق بها أمر رابع . . . وهكذا ( وفيه )
أن التسلسل ممتنع في الأمور الحقيقة لا الاعتبارية لانقطاع الاعتبار بانقطاع ما به
الاعتبار ( وربما يقال ) في وجه المنع : ان الإطاعة إما واجبة أو ممتنعة وكلاهما
ليسا موضوعا للتكليف ، وذلك لأن الأمر الأول ان كان محركا فلا بد من تحقق
الإطاعة وإن لم يكن كذلك امتنعت ( وفيه ) أن عدم كونه محركا لا يوجب
الامتناع لأن صلاحيته للمحركية كافية في كونها ممكنة ويصح أن يتعلق بها الأمر ،
( وربما يقال ) في وجه المنع : ان مفهوم الإطاعة منتزع من الفعل في ظرف
وجود الأمر الباعث عليها ، ومن المعلوم امتناع تعلق التكليف بالمعلول في ظرف
وجود علته إذ المعلول في ظرف وجود علته واجب لا ممكن فلا تكون موضوعا
للتكليف ( وفيه ) أن انتزاع مفهومها من ذات الفعل في ظرف ونجود الامر مسلم
لأن وجود الامر قيد لمفهوم الإطاعة إلا أن ذات الأمر ليس علة تامة للفعل حتى
يكون الامر به امرا بالفعل في ظرف وجود علته التامة بل الامر انما يكون علة
لاحداث الداعي العقلي لا لاحداث الداعي الخارجي ليكون علة للفعل بل هو