تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
ثبوت هذين الاطلاقين له مع قطع النظر عن دليل نفي الحرج أو الاضطرار أما بلحاظه فحيث عرفت أنه في مقام الجمع لا بد من رفع اليد عن دليل الحكم الواقعي فرفع اليد ( تارة ) يكون بتخصيصه واخراج الواقع المردد عنه بالمرة مع كون الاضطرار إلى أحد محتملاته ، وعليه فيقطع بعدم وجوب الاجتناب عن النجس ، ولا مجال لامكان الاحتياط فضلا عن وجوبه أو رجحانه ( وأخرى ) يقيد به الاطلاق الأول لدليله فيرجع بعد التقييد إلى قوله : اجتنب عن النجس إن كان غير ما ارتكبته لدفع الحرج مثلا ، وعليه فيكون التكليف محتملا لاحتمال المعلق عليه لأن كونه الباقي بعد الارتكاب امرا محتمل ، وحينئذ فلا موجب للاحتياط لعدم البيان المصحح للعقاب لكنه لا مانع من امكانه ( وثالثة ) يقيد به الاطلاق الثاني لدليله فيرجع دليل التكليف إلى قوله : اجتنب عن النجس سواء أكان هذا أم كان ذلك لكن ان كان هذا فوجوب الاجتناب عنه مقيد بارتكاب الآخر وان كان ذلك الآخر فوجوب الاجتناب عنه أيضا مقيد بارتكاب هذا . وعليه فلو ارتكبهما معا فقد علم بمخالفة التكليف الواقعي لأنه إن كان منطبقا على الاناء الأبيض فالتكليف بالاجتناب عنه لما كان مشروطا بارتكاب الآخر فبارتكاب الآخر يكون فعليا لحصول شرطه فيستحق على مخالفته العقاب ، وكذا الحال لو كان منطبقا على الاناء الأصفر فإنه بارتكاب الأبيض صار التكليف بالاجتناب عنه فعليا فيعاقب على مخالفته . وحينئذ نقول : لا ريب في أنه يجب الاقتصار في رفع اليد عن الدليل الواقعي على المقدار المتيقن ، كما أنه لا ريب في أن رفع اليد عن الاطلاق الثاني فقط كاف في رفع الحرج في نظر العقل فيتعين في مقام الجمع ، ولا يجوز التخصيص ولا رفع اليد عن الاطلاق الأول ، وبذلك يظهر الوجه في عدم جواز ارتكاب الطرف الباقي بعد ارتكاب ما به يندفع الاضطرار . هكذا قرره بعض مشايخنا المعاصرين ( ويمكن ) الخدش فيه بان ارتكاب أحد الأطراف الذي اخذ شرطا في وجوب الاجتناب عن الآخر ليس إلا الارتكاب الرافع للاضطرار لا مطلق الارتكاب والا لزم فيما لو اختار أحدهما وانكشف انه النجس حرمة ما اختار لو كان قد
حقائق الأصول — صفحة 162 | السيد محسن الحكيم