تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وذلك لوضوح أن الألفاظ لا تكون موضوعة إلا لنفس المعاني بلا ملاحظة قيد الوحدة وإلا لما جاز الاستعمال في الأكثر لان الأكثر ليس جزء المقيد بالوحدة بل يباينه مباينة الشئ بشرط شئ والشئ بشرط لا كما لا يخفى ، والتثنية والجمع وان كانا بمنزلة التكرار في اللفظ إلا أن الظاهر أن اللفظ فيهما كأنه كرر وأريد من كل لفظ فرد من أفراد معناه لا أنه أريد منه معنى من معانيه فإذا قيل مثلا : جئني بعينين ، أريد فردان من العين الجارية لا العين الجارية والعين الباكية ،
شرح
( قوله : وذلك لوضوح ) الأنسب بما نزلنا عليه عبارة المتن أن يقال : لوضوح امتناع الاستعمال في الأكثر لان الأكثر . . . الخ إذ ما ذكره قد فرض التنزل عنه ، ( قوله : بل يباينه مباينة ) قد عرفت الإشارة إلى أن هذا لا يتم بناء على امكان كون اللفظ مستعملا في كل واحد من المعنيين كما لو استعمل فيه وحده فهذا مجارات من المصنف ( ره ) للمفصل الذي لا يتصور دليله إلا في الاستعمال في مجموع المعنيين ( قوله : بشرط شئ والشئ ) فان قلت : كيف يكون كذلك إذا كان الاستعمال في مجموع المعنيين بملاحظة الوضع لكل منهما مقيدا بالوحدة فان كل واحد يكون جزءا للمعنى الموضوع له . نعم يتم لو كان الاستعمال في المجموع بملاحظة الوضع لأحدهما بعينه بقيد الوحدة " قلنا " : إذا كان الاستعمال في المجموع فالعلاقة إنما تلحظ بين المجموع وأحد المعنيين ، ولا وجه لملاحظة العلاقة بين أحدهما في حال الانضمام وبينه مقيدا بالوحدة لان أحدهما حينئذ جزء المعنى المستعمل فيه والجزء ليس موردا لملاحظة علاقة المجاز بل موردها تمام المعنى وهو في المقام مجموع المعنيين - مع أن النسبة بين أحدهما في هذه الحال وبين المعنى المقيد بالوحدة هي النسبة المذكورة بعينها فتأمل جيدا ، ( قوله : كما لا يخفى ) هذا مسلم لكنه انما يقتضي بطلان كون العلاقة علاقة الكل والجزء لا بطلان المجاز من أصله لامكان العلاقة بين المعنيين بنحو آخر ( قوله : والتثنية والجمع ) شروع في الرد على دعوى الحقيقة فيهما ( قوله : إلا أن الظاهر ) هذا لا ينبغي التأمل فيه لان العلامة إنما تدل على تعدد أفراد