حال دعوى الوضع التعيني معه ، ومع الغض عنه فالانصاف أن منع حصوله في زمان
الشارع في لسانه ولسان تابعيه مكابرة ( نعم ) حصوله في خصوص لسانه ممنوع
فتأمل ، وأما الثمرة بين القولين فتظهر في لزوم حمل الألفاظ الواقعة في كلام الشارع
بلا قرينة على معانيها اللغوية مع عدم الثبوت ، وعلى معانيها الشرعية على الثبوت فيما
إذا علم تأخر الاستعمال ، وفيما إذا جهل التاريخ ففيه اشكال ، وأصالة تأخر الاستعمال
- مع معارضتها بأصالة تأخر الوضع - لا دليل على اعتبارها تعبدا إلا على القول
شرح
( قوله : حال الوضع التعيني ) يعني أيضا لا مجال لدعواه إذا كانت الألفاظ المذكورة
حقائق في هذه المعاني قبل حدوث شريعتنا المقدسة ( قوله : الغض عنه )
يعني عن هذا الاحتمال ( قوله : حصوله ) اي حصول الوضع التعيني ( قوله :
تابعيه ) المراد بهم من كان يتبعه في استعمال الألفاظ المذكورة في المعاني
الشرعية ممن كان في عصره سواء أكان صحابيا أم غيره ، وليس المراد من تابعيه
ما يقابل الصحابة إذ محل الدعوى خصوص زمان الشارع ( قوله : في خصوص
لسانه ) يعني ثبوت الوضع التعيني في خصوص الألفاظ التي يستعملها هو ممنوع
بعد البناء على عدم الوضع التعييني وكان قوله : فتأمل ، إشارة إلى اشكال في المنع
المذكور ، فان استعمال الشارع تلك الألفاظ في تلك المعاني في مدة تقارب عشرين
سنة مما يؤدي إلى حصول الوضع التعيني ( قوله : على الثبوت ) يعني على تقدير
القول بثبوت الحقيقة الشرعية ( أقول ) : يمكن ان يشكل بان ذلك يتوقف أيضا على هجر
المعاني اللغوية وإلا كانت من قبيل اللفظ المشترك يحتاج في الحمل على أحدهما بعينه إلى
القرينة - مضافا إلى أن الثمرة المذكورة فرضية علمية لا عملية ، وإلا فقد قيل :
إن هذه المعاني مما يعلم كونها مرادة للشارع في جميع الاستعمالات فان للتتبع
شاهد بأنه لم يستعمل في غيرها ( قوله : تأخر الاستعمال ) يعني عن زمان
الوضع ( قوله : جهل التاريخ ) يعني فلا يدرى أن الاستعمال قبل الوضع أو
بعده ( قوله : وأصالة تأخر ) يعني ربما يدعى أنه يمكن إثبات كون