تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
حال دعوى الوضع التعيني معه ، ومع الغض عنه فالانصاف أن منع حصوله في زمان الشارع في لسانه ولسان تابعيه مكابرة ( نعم ) حصوله في خصوص لسانه ممنوع فتأمل ، وأما الثمرة بين القولين فتظهر في لزوم حمل الألفاظ الواقعة في كلام الشارع بلا قرينة على معانيها اللغوية مع عدم الثبوت ، وعلى معانيها الشرعية على الثبوت فيما إذا علم تأخر الاستعمال ، وفيما إذا جهل التاريخ ففيه اشكال ، وأصالة تأخر الاستعمال - مع معارضتها بأصالة تأخر الوضع - لا دليل على اعتبارها تعبدا إلا على القول
شرح
( قوله : حال الوضع التعيني ) يعني أيضا لا مجال لدعواه إذا كانت الألفاظ المذكورة حقائق في هذه المعاني قبل حدوث شريعتنا المقدسة ( قوله : الغض عنه ) يعني عن هذا الاحتمال ( قوله : حصوله ) اي حصول الوضع التعيني ( قوله : تابعيه ) المراد بهم من كان يتبعه في استعمال الألفاظ المذكورة في المعاني الشرعية ممن كان في عصره سواء أكان صحابيا أم غيره ، وليس المراد من تابعيه ما يقابل الصحابة إذ محل الدعوى خصوص زمان الشارع ( قوله : في خصوص لسانه ) يعني ثبوت الوضع التعيني في خصوص الألفاظ التي يستعملها هو ممنوع بعد البناء على عدم الوضع التعييني وكان قوله : فتأمل ، إشارة إلى اشكال في المنع المذكور ، فان استعمال الشارع تلك الألفاظ في تلك المعاني في مدة تقارب عشرين سنة مما يؤدي إلى حصول الوضع التعيني ( قوله : على الثبوت ) يعني على تقدير القول بثبوت الحقيقة الشرعية ( أقول ) : يمكن ان يشكل بان ذلك يتوقف أيضا على هجر المعاني اللغوية وإلا كانت من قبيل اللفظ المشترك يحتاج في الحمل على أحدهما بعينه إلى القرينة - مضافا إلى أن الثمرة المذكورة فرضية علمية لا عملية ، وإلا فقد قيل : إن هذه المعاني مما يعلم كونها مرادة للشارع في جميع الاستعمالات فان للتتبع شاهد بأنه لم يستعمل في غيرها ( قوله : تأخر الاستعمال ) يعني عن زمان الوضع ( قوله : جهل التاريخ ) يعني فلا يدرى أن الاستعمال قبل الوضع أو بعده ( قوله : وأصالة تأخر ) يعني ربما يدعى أنه يمكن إثبات كون