تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فيها كذلك في جريان النزاع في الجواز والامتناع ومجيئ أدلة الطرفين وما وقع من النقض والابرام في البين فتفطن ( السادس ) انه ربما يؤخذ في محل النزاع قيد المندوحة في مقام الامتثال بل ربما قيل بأن الاطلاق إنما هو للاتكال على الوضوح إذ بدونها يلزم التكليف بالمحال ولكن التحقيق مع ذلك عدم اعتبارها في ما هو المهم في محل النزاع من لزوم المحال وهو اجتماع الحكمين المتضادين وعدم الجدوى في كون
شرح
( قوله : فيها كذلك ) أي في الدار تعيينا ( قوله : ربما يؤخذ في محل ) بل حكي اتفاق كلمتهم عليه ( قوله : قيد المندوحة ) هي الفسحة والسعة فيختص النزاع بما إذا كان المكلف في سعة بحيث يقدر على موافقة الأمر والنهي معا بان كان موضوع الامر أعم مطلقا أو من وجه من موضوع النهي مع قدرة المكلف على امتثال الامر بغير مورد الاجتماع وإلا فلا مندوحة ( قوله : ولكن التحقيق مع ) توضيح المراد ان عدم جواز اجتماع الأمر والنهي تارة يكون من جهة عجز المكلف عن موافقتهما معا مع كون موضوع الامر واجدا لملاك الامر بحيث يكون وجوده أرجح من عدمه وموضوع النهي واجدا لملاك النهي بحيث يكون عدمه أرجح من وجوده فيكون عجز المكلف مانعا عن الجمع بينهما لان الجمع بينهما تكليف بالمحال نظير الامر بالضدين المتزاحمين ( وأخرى ) يكون من جهة تضاد الأمر والنهي نفسيهما الموجب لامتناع الجمع بينهما ويكونان معا تكليفا محالا نظير الأمر والنهي المتعلقين بشئ واحد بعنوان واحد والكلام في هذه المسألة في جواز اجتماعهما وعدمه من الجهة الثانية وان الأمر والنهي بشئ واحد بعنوانين جمع بينهما في شئ واحد فيكون في نفسه محالا لأنه جمع بين الضدين كالأمر والنهي بشئ واحد بعنوان واحد أوليس جمعا بينهما في شئ واحد فلا يكون محالا كالأمر والنهي بشيئين ؟ والمندوحة انما تعتبر في جواز اجتماعهما من الجهة الأولى إذ مع المندوحة يقدر المكلف على امتثالهما معا لكنها ليست محلا للكلام في المقام ولذا قيل بالامتناع حتى مع وجود المندوحة ( قوله : وعدم الجدوى ) معطوف