تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وان كان بينهما التفاوت بالمرتبة والشدة والضعف عقلا الا انهما متباينان عرفا فلا مجال للاستصحاب إذا شك في تبدل أحدهما بالآخر فان حكم العرف ونظره يكون متبعا في هذا الباب فصل إذا تعلق الامر بأحد الشيئين أو الأشياء ففي وجوب كل واحد على التخيير
شرح
السواد فوضع في الشمس مثلا وعلم بعدم بقائه على السواد الضعيف بل إما زال سواده بالمرة أو اشتد سواده فإنه يستصحب بقاء سواده في الجملة أو كان الثوب شديد السواد فغسل بالماء وعلم بعدم بقائه على سواده القوي بل إما زال بالمرة أو بقي له سواد ضعيف فان الاستصحاب يجري في السواد أيضا لصدق الشك في البقاء عرفا ( أقول ) : بل الظاهر صدقه حقيقة ودقة لان الضعيف لا يباين القوي وجودا بل هو من مراتبه وإنما يباينه حدا ومثله لا يمنع من صدق الشك في البقاء حقيقة فلا ينبغي عد هذا من القسم الثالث وإن صدر من كثير من الأعاظم ( قوله : وان كان بينهما التفاوت ) قد عرفت فيما سبق أنهما أيضا متباينان ( قوله : فلا مجال للاستصحاب ) ( أقول ) : يكفي في إثبات الجواز استصحاب الرضا بالفعل الثابت حال وجوبه إذ لو ثبت الرضا به بعد ارتفاع الوجوب لا يكون وجودا آخر للرضا بل يكون الرضا الأول باقيا وإذا ثبت الرضا به - ولو بالاستصحاب - كان جائزا عقلا لان الأحكام التكليفية إنما تكون موضوعا للعمل في نظر العقل بمناط حكايتها عن الإرادة والكراهة والرضا لا بما هي هي ويكفي في اثبات الاستحباب استصحاب نفس الإرادة النفسانية إذ مجرد رفع الوجوب لا يدل على ارتفاعها وإذا ثبتت الإرادة المذكورة ثبت الاستحباب لأنه يكفى فيه الإرادة للفعل مع الترخيص في الترك الثابت قطعا بنسخ الوجوب