تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وأما الواجبات التعبدية فيمكن أن يقال بجواز أخذ الأجرة على اتيانها بداعي امتثالها لا على نفس الاتيان كي ينافي عباديتها فيكون من قبيل الداعي إلى الداعي غاية الأمر يعتبر فيها كغيرها أن يكون فيها منفعة عائدة إلى المستأجر كيلا يكون المعاملة سفهية وأخذ الأجرة عليها اكلا بالباطل ، ( وربما ) يجعل من الثمرة اجتماع الوجوب والحرمة إذا قيل بالملازمة فيما كانت المقدمة محرمة فيبتني على جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه بخلاف ما لو قيل بعدمها وفيه ( أولا ) انه لا يكون من باب الاجتماع كي تكون مبتنية عليه لما أشرنا إليه غير مرة ان الواجب ما هو بالحمل الشايع
شرح
الثمرة الثالثة يعني أن القول بوجوب المقدمة لا يقتضي القول بعدم جواز أخذ الأجرة عليها لعدم الدليل على ذلك مطلقا بل الثابت عدم جواز أخذها على الواجب فعله مجانا وحينئذ لا يجوز أخذ الأجرة عليه ولو لم نقل بالوجوب ( قوله : على إتيانها بداعي ) يعني أن الأجرة ( تارة ) تبذل بإزاء نفس الفعل ( وأخرى ) بإزاء صدوره عن داعي امتثال الامر ، والنحو الأول غير جائز لأنه يمنع من تحقق الإطاعة للامر بل الفعل يكون إطاعة للمستأجر لا غير أما النحو الثاني فلا بأس به لان المستأجر عليه الفعل عن داعي الامر فلا بد في مقام الوفاء بالإجارة من قصد الفعل لله سبحانه ويكون الداعي إليه امره تعالى غاية الأمر يقصد صدور الفعل عن داعي الامر بداعي أمر المستأجر فيكون من قبيل داعي الداعي ويكون الفعل واجدا لما يعتبر فيه من كونه طاعة وعبادة ( أقول ) : بنى على هذا جماعة من الأكابر لكنه غير واضح لان داعي الامر المعتبر في صدق الطاعة والعبادة يعتبر أن يكون بنحو يستحق به على الآمر الجزاء وبه يكون متقربا إليه والفعل الصادر على النحو المذكور ليس كذلك ولذا لو أمر زيد بكرا بإطاعة عمرو فأطاعه لم يستحق على عمرو ثوابا أصلا ولا يكون إلا مستحقا على زيد لا غير لأنه إطاعة له دون عمرو ، ولأجل هذا ونحوه كانت أوامر الإطاعة ارشادية لا مولوية كما أشرنا إليه سابقا وأوضحناه في محله وكفى شاهدا بما ذكرنا ما في مرتكز المتشرعة من كون العبادة