شرح
واما الإضافات التي لا تكون كذلك فهي التي يدعى كونها موردا للانشاء بمعنى
أنها تعتبر من مجرد الانشاء بلا حاجة إلى أمر آخر وقد يكون منشأ اعتبارها غيره
كالاتلاف الذي يكون منشأ لاعتبار الضمان ، وموت الموروث الذي يكون منشأ
لاعتبار ملك الوارث لتركته وغير ذلك من الأسباب العرفية والشرعية . نعم
لا يبعد القول بأن الأمور الاعتبارية التي يدعى كونها موردا للانشاء أمور حقيقية
تكون موردا للانشاء الادعائي فيكون انشاؤها من قبيل الانشاء الادعائي للامر
الحقيقي لا من قبيل الانشاء الحقيقي للامر الاعتباري ، والمصحح لهذا الادعاء
هو المصحح لاعتبارها فمنشأ اعتبارها ليس هو الانشاء ، بل هو مصحح ادعاء
إنشاءها ، مثلا القضاوة التي يدعي اعتبارها من مجرد إنشاء السلطان الذي بيده
الامر ليس المصحح لاعتبارها نفس انشائها بل المصحح التزام السلطان بتنفيذ قضاء
من جعلت له فإذا التزم السلطان بتنفيذ قضاء زيد صح اعتبار كونه قاضيا ، ولو
قال : جعلتك قاضيا ، ولم يلتزم بذلك أو التزم برد قضائه لا يصح اعتبار كونه
قاضيا ، فدوران الاعتبار وعدمه مدار الالتزام وعدمه كاشف عن أن الانشاء
مما لا دخل له في اعتبارها ، واما انشاء القضاوة فهو من أجل تحقق الالتزام
النفسي المصحح لادعاء كونه قاضيا ، ومنه يظهر أن إنشاء الطلب ، والوجوب ،
والبعث ، والزجر ، والكراهة ، والالزام ، وكثير من عناوين العقود
والايقاعات من الطلاق ، والنكاح ، والصلح ، والرهن ، والمساقات ، والمزارعة
والإجارة ، والوديعة ، والوقف ، إلى غير ذلك من قبيل الانشاء الادعائي للامر
الحقيقي لا من قبيل الانشاء الحقيقي لامر اعتباري ( وكيف كان ) فانشاء هذه
العناوين ونحوها قد يكون بصيغ تخصه كصيغ الامر التي هي مستعملة في انشاء
المادة على التحقيق ، ومثلها صيغ النهي ، وقد يكون بصيغ يشترك فيها الخبر
فيتوقف دلالتها عليه على القرينة كصيغ العقود والايقاعات التي هي بهيئة الماضي
أو المضارع أو الخبر ، ولعل منها صيغة النهي أعني : لا تفعل ، وحينئذ يقع
الكلام في أنها إنشاء موضوعة لنفس معناها إذا استعملت خبرا فالمعنى الموضوع