تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ما من واجب الا وله علة تامة ضرورة استحالة وجود الممكن بدونها فالتخصيص بالواجبات التوليدية بلا مخصص ( قلت ) : نعم وان استحال صدور الممكن بلا علة الا ان مبادئ اختيار الفعل الاختياري من اجزاء علته وهي لا يكاد تتصف بالوجوب لعدم كونها بالاختيار والا لتسلسل - كما هو واضح لمن تأمل - ولأنه لو كان معتبرا فيه الترتب لما كان الطلب يسقط بمجرد الاتيان بها من دون انتظار لترتب الواجب عليها بحيث لا يبقى في البين
شرح
ولو لتعلق إرادة المكلف به كلها واجبة بالوجوب الغيري ( قوله : بلا مخصص ) فيكون الواجب بالوجوب الغيري هو تلك العلة في التوليديات وغيرها ( قوله : إلا أن مبادئ اختيار ) يعني ان الفعل الاختياري لما كان متوقفا على الإرادة كانت الإرادة من مقدماته مضافة إلى سائر مقدماته ويكون مجموعها هو العلة ( قوله : وهي لا تكاد تتصف ) يعني وما عداها ليس بموصل حتى يتصف بالوجوب الغيري فلا وجوب غيري لمقدمات الفعل الاختياري ( أقول ) : عرفت أن المراد من الموصلة ما يترتب عليها الواجب ولو بضميمة تمام ماله دخل في وجوده وما عدا الإرادة من المقدمات قد يكون كذلك ( قوله : كونها بالاختيار ) لو فرض كونها بالاختيار لامتنع تعلق الامر الغيري بها لان تأثير الامر الغيري بها بتوسط إحداثه الداعي الموجب لارادتها وقد عرفت أن تأثير الوجوب الغيري في ذلك بملاك كونه من شؤون الوجوب النفسي فالتأثير في الحقيقة يكون له وتأثير الوجوب النفسي عين إحداثه الإرادة لمتعلقة المؤدية إلى إرادة مقدماته ، ومن الواضح أن الإرادة يمتنع ان تؤثر في إرادة أخرى متعلقة بها لان ذلك دور - مع أن تعلق الإرادة بالإرادة الحاصلة ممتنع لأنه من قبيل تحصيل الحاصل ( قوله : ولأنه لو كان معتبرا فيه ) هذا اشكال آخر على دعوى الفصول أشار إليه في التقريرات ، وحاصله أن المسقط للتكليف في نظر العقل أحد أمور ثلاثة الموافقة والعصيان وارتفاع موضوع التكليف ، ولا ريب في أن التكليف الغيري يسقط باتيان المقدمة كما لا ريب في أنه ليس من الأخيرين فيتعين