تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
كالانسان نوع أو كاتب . وأما الصيغ الانشائية فهي - على ما حققناه في بعض فوائدنا - موجدة لمعانيها في نفس الامر ، أي ( قصد ثبوت معانيها وتحققها بها ) وهذا نحو من الوجود وربما يكون هذا منشأ لانتزاع اعتبار مترتب عليه شرعا وعرفا آثار كما هو الحال في صيغ العقود والايقاعات ( نعم ) لا مضايقة في دلالة مثل صيغة الطلب والاستفهام والترجي والتمني بالدلالة الالتزامية على ثبوت هذه الصفات حقيقة إما لأجل وضعها لإيقاعها فيما إذا كان الداعي إليه ثبوت هذه الصفات أو انصراف إطلاقها إلى هذه الصورة ، فلو لم تكن هناك قرينة كان إنشاء الطلب أو الاستفهام أو غيرهما بصيغتهما لأجل قيام الطلب والاستفهام وغيرهما بالنفس وضعا أو اطلاقا ( اشكال ودفع ) أما الاشكال فهو انه يلزم - بناء على اتحاد الطلب والإرادة - في تكليف الكفار بالايمان بل مطلق أهل العصيان في العمل بالأركان إما أن لا يكون هناك تكليف
شرح
عليه من المعنى حال كونه خبرا هو الذي يدل عليه حال كونه انشاء وصدوره في مقام الحكاية دال على كون المتكلم قاصدا به ثبوت النسبة كما أن صدوره في مقام الانشاء دال على كون المتكلم به قاصدا به ايجاد مضمونه ومعناه فالدلالة اللفظية الكلامية للخبر والانشاء واحدة لاتحاد المعنى والمدلول وانما الاختلاف في الدلالة غير اللفظية ، ومنه يظهر ان الأولى عدم التفصيل بين الجمل الخبرية والصيغ الانشائية في مدلول الكلام اللفظي ( قوله : كالانسان نوع ) مثال لما كان ظرف الحمل هو الذهن لان النوعية ظرفها الذهن بخلاف الكتابة فان ظرفها الخارج ( قوله : موجدة لمعانيها ) قد عرفت أن هذا ليس مدلولا للكلام اللفظي ( قوله : نحو من الوجود ) لأنه وجود انشائي في قبال الوجود الحقيقي في الذهن أو في الخارج ( قوله : يكون هذا ) يعني الانشاء وقصد ثبوت المعنى ( قوله : كما في صيغ العقود ) فإنها يترتب عليها انتزاع عنوان مثل الملكية والزوجية والحرية وغيرها التي يترتب عليها آثار شرعية وعرفية ( قوله : نعم لا مضايقة ) يعنى