مطلقا ولو لم يكن مثل الناطق بفصل حقيقي ضرورة بطلان أخذ الشئ في لازمه
وخاصته فتأمل جيدا . ثم إنه يمكن أن يستدل على البساطة بضرورة عدم تكرار
الموصوف في مثل : زيد كاتب ، ولزومه من التركب وأخذ الشئ مصداقا
أو مفهوما في مفهومه ( إرشاد ) لا يخفى أن معنى البساطة بحسب المفهوم وحدته
إدراكا وتصورا بحيث لا يتصور عند تصوره إلا شئ واحد لا شيئان وان انحل
بتعمل من العقل إلى شيئين كانحلال مفهوم الشجر أو الحجر إلى شئ له الحجرية أو
الشجرية مع وضوح بساطة مفهومهما ( وبالجملة ) : لا تنثلم بالانحلال إلى الاثنينية
بالتعمل العقلي وحدة المعنى وبساطة المفهوم كما لا يخفى ، والى ذلك يرجع الاجمال
والتفصيل الفارقين بين المحدود والحد مع ما هما عليه من الاتحاد ذاتا فالعقل بالتعمل
يحلل النوع ويفصله إلى جنس وفصل بعد ما كان أمرا واحدا ادراكا وشيئا فاردا
تصورا فالتحليل يوجب فتق ما هو عليه من الجمع والرتق .
شرح
مفهوم الشئ كمفهوم لفظ المفهوم حاك عن معنى يصدق على الكلي بعين صدقه
على الجزئي ويحمل على كل منهما بالحمل الشائع فيقال : زيد شئ والانسان شئ
والحيوان شئ . . . وهكذا ، فجميع هذه الأشياء مصاديقه ، فإذا جعل
كناية عن المصداق فالمصداق المكنى به عنه ، ان كان نفس الانسان في قولنا :
الانسان ناطق ، لزم دخول النوع في مفهوم الفصل ، وان كان نفس الجنس لزم
دخول الجنس في مفهوم الفصل ، وان كان نفس الفرد الخارجي لزم دخوله في
مفهوم الفصل . . . وهكذا ، ومن هنا يظهر الاشكال في صحة الانقلاب إلى
الضرورية لجواز أن يراد من المصداق غير ذات الموضوع بل مفهوم لا يأبى الاتحاد
مع الذات . فتأمل جيدا ( قوله : بضرورة عدم تكرار ) هذه الضرورة
غير ظاهرة بعد ما اشتهر وارتكز في الأذهان : أن معنى المشتق ذات لها المبدأ
( قوله : البساطة بحسب المفهوم ) يعني ان البساطة ( تارة ) تكون بحسب
المفهوم فيراد بها كون حضور المفهوم حضورا لمعنى واحد في قبال المركب المفهوم