فلا وجه لاستعماله وجريه على الذات مجازا وبالعناية وملاحظة العلاقة ، وهذا غير
استعمال اللفظ فيما لا يصح استعماله فيه حقيقة كما لا يخفى فافهم ( ثم ) إنه ربما أورد
على الاستدلال بصحة السلب بما حاصله أنه إن أريد بصحة السلب صحته مطلقا فغير
سديد ، وإن أريد مقيدا فغير مفيد ، لان علامة المجاز هي صحة السلب المطلق
( وفيه ) أنه ان أريد بالتقييد تقييد المسلوب الذي يكون سلبه أعم من سلب المطلق
- كما هو واضح - فصحة سلبه وإن لم تكن علامة على كون المطلق مجازا فيه إلا أن
تقييده ممنوع ، وإن أريد تقييد السلب فغير ضائر بكونها علامة ضرورة صدق
المطلق على افراده على كل حال مع مكان منع تقييده أيضا بأن يلحظ حال الانقضاء
شرح
المراد أنه لا يجوز حمله على ملاحظة حال أخرى فيكون منعا في مقام الاثبات فلا
وجه له الا إذا كان ظاهر الكلام كون الجري بلحاظ حال الانقضاء - كما
عرفت - وعليه فلا بد من الالتزام بالمجاز لان أصالة الحقيقة ليست أصلا في قبال
أصالة الظهور مقدمة عليها ، بل هي نوع منها فمع فرض ظهور الكلام في ملاحظة
الانقضاء يتعين حمل الكلام عليه والالتزام بالمجاز كما أشرنا إليه سابقا ( قوله :
فلا وجه لاستعماله ) الكلام فيه يعرف مما سبق في نظيره ( قوله : غير استعمال
اللفظ ) فان الالتزام بالمجاز فيه لتعينه لا يقتضي الالتزام بالمجاز في المقام لامكان
حمله على الحقيقة ( قوله : فافهم ) لعله إشارة إلى ما عرفت ( قوله : صحته
مطلقا ) يعني غير مقيد بحال الانقضاء كما يظهر من آخر العبارة ( قوله : فغير
سديد ) لصحة قولنا : زيد قائم في حال قيامه ( قوله : كما هو واضح ) إذ
لولا ذلك لخرج الأعم عن كونه أعم ( قوله : تقييد السلب ) كما هو ظاهر
المعترض وحينئذ يكون المسلوب مسلوبا بما له من المعنى المرتكز في الذهن ( قوله :
ضرورة صدق المطلق ) فإذا جاز سلبه عن شئ في زمان امتنع أن يكون فردا له
وصحة قولنا : زيد قائم في حال قيامه ، إنما كانت لاتحاد زمان الجري مع زمان
التلبس الذي هو حقيقة بالاتفاق ( قوله : مع إمكان منع ) يعني مع إمكان