لا يخفى ، وأن الأفعال انما تدل على قيام المبادئ بها قيام صدور أو حلول أو طلب
فعلها أو تركها منها على اختلافها ( إزاحة شبهة ) قد اشتهر في ألسنة النحاة دلالة
الفعل على الزمان حتى اخذوا الاقتران بها في تعريفه ، وهو اشتباه ضرورة عدم
دلالة الامر ولا النهى عليه بل على إنشاء طلب الفعل أو الترك غاية الأمر نفس
الانشاء بهما في الحال كما هو الحال في الاخبار بالماضي أو المستقبل أو بغيرهما كما لا يخفى ،
بل يمكن منع دلالة غيرهما من الأفعال على الزمان لا بالاطلاق والاسناد إلى الزمانيات
وإلا لزم القول بالمجاز والتجريد عند الاسناد إلى غيرها من نفس الزمان والمجردات
نعم لا يبعد أن يكون لكل من الماضي والمضارع
شرح
( قوله : ضرورة عدم ) هذا منع لعموم دعوى النحاة لا منع لأصلها ( قوله :
الامر ولا النهى ) يعني مع كونهما نوعين من الفعل ( قوله : إنشاء طلب )
تقدمت الإشارة إلى أنهما لانشاء نفس الفعل أو عدمه ( قوله : بهما في الحال )
لكن الحال المذكور ليس مدلولا عليه بالكلام الانشائي ولو فرضت فليست هي
مقصودة للنحاة ( قوله : في الاخبار بالماضي ) فان الاخبار انشاء للخبر في
الحال أيضا ( قوله : أو بغيرهما ) كالجمل الاسمية ( قوله : بل يمكن منع )
هذا منع لأصل الدعوى ( قوله : بالاطلاق والاسناد ) الواو للمعية يعني أن
الدلالة انما تكون بشرطين أحدهما إطلاق الكلام ، وثانيهما كون المسند إليه من
الزمانيات المحتاجة في وجودها إلى الزمان لا مثل الزمان نفسه ونحوه من المجردات
فلو ارتفع الاطلاق لم تكن دلالة على الزمان كما سيأتي مثاله أو كان المسند إليه من
غير الزماني فكذلك . هذا ولكن يمكن منع الدلالة على الزمان حينئذ أيضا لامكان
كون فهم الزمان لأجل ملازمته للخصوصية المفهومة من الفعلين كما سيأتي ( قوله :
وإلا لزم القول بالمجاز ) يعني وان كان الفعل دالا بنفسه على الزمان لزم التصرف فيه
عند اسناده إلى غير الزماني وهو خلاف الوجدان ( أقول ) : هذا يتم لو كان
المراد من الزمان الحركة الفلكية أما لو كان المراد منه الأمد الموهوم فلا اشكال ،