أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سامِدُونَ
« 1 » .
وإذ لم تكن هذه الفرية الشائنة على الشيعة حول زيد الشهيد مجرّدة عن أمثالها الكثيرة في كتب القوم قديما وحديثا ، وهي بذرة كلّ شرّ وفساد ، تحيى في النفوس نعرات الطائفيّة ، وتفرّق جمع الإسلام ، وتشتّت شمل الامّة ، وتضادّ الصالح العامّ ، يهمّنا أن نذكر جملة منها عن عدّة من الكتب ، ليقف القارئ على ما لهم من هوس وهياج في تخذيل عواطف المجتمع عن الشيعة ، وليعرف محلّهم من الصدق والأمانة ، وليتّخذ به المتكلّم دروسا عالية في معرفة الآراء والمعتقدات ، ويظهر للمفسّر ما حرّفته يد التأويل من آي الكتاب العزيز مواضعها ، وللفقيه ما لعبت به أيدي الهوى من أحكام اللّه ، وللمحدّث ما ضيّعته الأهواء المضلّة من السنّة النبويّة ، وللأخلاقيّ مصارع الهوى ومساقط الاستهتار ، وبذلك كلّه يتّخذ المؤلّف دستورا صحيحا ، وخطّة راقية ، وأسلوبا صالحا ، وأدبا بارعا في التأليف .
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
« 2 » .
- 2 - فرية أنّ الشيعة يبغضون الإسلام
قال شهاب الدين بن عبد ربّه المالكي ، المتوفّى ( 328 ) في العقد الفريد « 3 » :
الرافضة يهود هذه الامّة ، يبغضون الإسلام كما يبغض اليهود النصرانيّة ! الجواب : كيف يرتضي القارئ هذه الكلمة القارصة ؟ ! وبين يديه القرآن المجيد وفيه قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) - النجم : 59 - 61 .
( 2 ) - البقرة : 145 .
( 3 ) - العقد الفريد 1 : 269 [ 2 / 104 ] .
( 4 ) - البيّنة : 7 .