تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

تكليف الزواج : هل المرأة والرجل يتساويان ؟

عاش جمال الدين عزبا لم يقترن في حياه بامرأة ! وكان كلما شكى له أحد ، كثرة العيال وقلة ذات اليد ، يعينه على قدر استطاعته ويقول له قل : « وأثقلت ظهري بالذي خف من ظهري » ! ففي يوم أرسل السلطان من أعلم جمال الدين أنه سيرسل له جارية حسناء من قصر « يلديز » ليتأهل بها فامتنع السيد عن ذلك وأبى ، رافضا ذلك التكليف بقول غريب ( سيأتي بيانه ) . فقيل له إنك‌إذن تحب تأييد مذهب « أبي العلاء » حيث يقول :
هذا ما جناه أبي عليّ * وما جنيت على أحد !
قال : « كلّا ولا أعتقد أن مثل هذا القول يصح أن يعزي إلى حكيم مثل أبي العلاء ؛ لأنه ينافي الحكمة ولا أن يتخذ حجة ، أو قدوة . إذ كيف يصح لعاقل أن يعتبر التأهل والازدواج جناية ؟ وإن قيل إنها جناية معنوية في بعض نتائجها ، كيف يصح لولد صار حكيما مثل المعري - ولولا علة وجوده وهو ازدواج أبيه لما برز من العدم - أن يلصق الجناية بأبيه خلافا لكل عقل ونقل ؟ ومن ينكر أن بقاء النوع واستكمال حكمة العمران ، ما كان ولن يكون إلا بالتناسل والتزاوج .