تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

فلسفة الوطن زوال التفرد بالسلطة والاستبداد

من رأي جمال الدين أن العالم الإنساني من خصائص هيئته الاجتماعية ، أن لا يتيسر للإقليم متى تمصَّر وتحضَّر ، أن يحكم برجل من أهله بغير قهر . وله على ذلك أدلة ومقدمات نأتي على مجملها . لما سألناه : لِمَ قال الأستاذ : إذا أتيح للشرق من يحكمه بأهله ؟ ولم يقل : إذا أتيح للشرق أو لَمصر رجلا منه ، يحكمه بأهله على غير طريقة التفرد بالحكم المطلق ؟ قال : « خليق بالإنسان كما أنه نوع واحد أن لا يكون له غير هذه الكرة الأرضية الصغيرة وطنا ، بمعنى أن وحدة النوع ، تقتضي وحدة المكان . فالإنسان طالما لا يمكنه أن يعيش في الماء فموطنه إذن « اليابسة » ونتيجة هذه المقدمة أن لا يختص ببقعة منها ، دون الأخرى لولا أن الحكمة قضت ، أن تكون الحواس البشرية المعروفة خمسا وأن يكون للإقليم خواص خمس ، بها تميزت الشعوب والقبائل التي خلقها الله من نفس واحدة ، وتقسم المعمور إلى ما يسمونه ممالك وأوطانا . « أما الخواص ، فأربع منها تستمد من طبيعة الإقليم والخامسة تطرأ فتؤثر وهي « الدين » ويليها « اللسان » « والأخلاق » و « العوائد » و « الإقليم » وتأثيره على المجموع . وتحت هذه المؤثرات تحصل للأقوام ميزة وتتأصل فيهم محبة البقاء على مألوفهم والذود عنه واعتبار من خالفه أنه ليس منهم ، بل هو غيرهم بمعنى الغيرية المطلقة .
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار ) — صفحة 85 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / سيد هادي خسروشاهي