« إن وظيفة العالم ليست بمنصب ذي راتب ، بل بصحيح الإرشاد والتعليم ورتبته ما يحسن من العلوم ، مع حسن العمل بالعلم » . أما ما دار من الأحاديث المهمة بين جلالة السلطان وجلال الدين فستأتي في فصول هذا الكتاب .
* * * مكث جمال الدين في الأستانة ، زهاء أربعة ، أعوام ، لم تمر منها دقيقة إلا وأفاد فيها وأرشد ووعظ وحذر وأنذر وأدى الأمانة حقها ، حتى داهمه داء السرطان في فكه الأسفل وعملت له ثلاث عمليات جراحية ، بيد أشهر الأطباء ولم تنجح ، فمات رحمه الله في 7 شوال سنة 1314 ه - 9 مارس 1897 م . [ 1 ] نعم كا لفقد جمال الدين في الأستانة رنة حزن وأسف في قلب كل فاضل وقد مشى في جنازته العلماء والوزراء والأكابر والأفاضل ودفن في مقبرة في محلة ماشقة [ 2 ] . وقد رثاه شقيقي المرحوم مصطفى المخزومي بهذه الأبيات ارتجالا :
جمال الدين أردته المنون * فعم الخطب فالدنيا أنين
إمام بالعلوم ولا خلاف * وفي شرع الأمين هو الأمين
هو العلم الذي عمرت بذكرى * فضائله المحافل والحصون
حفيد محمد وكفاه فخرا * وهل بعد الكتاب يراد دين
على خير الخلائق من إله * تحيات يطيب بها الحزين
وآل البيت ما نظمت مراث * وما حرقت مآقيها العيون
تحيط ضريح من أحيا المعالي * ومن في جنة المولى مكين
هامش
[ 1 ] - دفن جثمان السيد في « شيخلر مزار لقي » . . ثم انتقلت رفاته إلى كابل - أفغانستان وله ضريح معروف هناك .
[ 2 ] - ومحلة « ماشقة » هذه هي في آخر نشانطاش وفيها قشلاقها المشهور ( قشلة ) وفي أول المنحدر لمحلة « بشكطاش » وقد بلغني أخيرا أن الفاضل الشهير المستر كراين قد عمر الضريح ودفع أكلاف القبر البالغة على ما يقال عشرة آلاف ليرة ( تركي ) هكذا تكون الهمم وعلى نسبتها يكون الألم لفقدها منا نحن أهل الشرق ؛ إذا لسنا للأحياء من علمائنا وحكمائنا ، ولا للأموات منهم .