المأتي به - وهو المعدول إليه - للمأمور به ، فلا يوجب براءة ذمة المنوب عنه عن الواجب ، كما هو واضح .
واما ( على الثاني ) : فلا ينبغي الإشكال في حصول الاجزاء بما اتى به ، لانطباق المأتي به على ما يكون ذمته مشغولا به ، لأن المفروض حصول فراغ ذمته بأيّ نوع منه ولكنه لا يستحق الأجرة المسمّاة ، ولا ثمن المثل ان كان التعيين على نحو القيدية [ 1 ] لما تقدم فيكون المعدول إليه حينئذ غير المستأجر عليه ، فلا يستحق من الأجرة شيئا . وكيف كان فما أفاده المصنف ( قده ) - من عدم جواز عدول الأجير عما عيّن له إلى غيره وان كان إلى الأفضل - صحيح سواء كان الواجب عليه نوعا معينا من الحج ، أم مخيرا بين أنواعه ، ولكنه صار أجيرا على نوع خاص منه فإذا استؤجر على خصوص القران لا يجوز له
شرح
[ 1 ] المؤلف : واما إذا كان التعيين بنحو الشرطية بأن فرض : أنه استأجره على الحج فقط ولكن شرط عليه ان يأتي بنوع خاص منه - من التمتع ، أو القران ، أو الافراد - فخالف الشرط واتي بغير ما شرط عليه في ضمن العقد ، سواء كان النوع المشترط معيّنا في ذمة المنوب عنه أم كان مخيرا بين الأنواع الثلاثة لكنه شرط نوعا خاصا ، فخالف الشرط فللمستأجر يثبت خيار تخلف الشرط فان أمضى ما اتي به الأجير فيحكم باستحقاقه الأجرة المسماة ، وإذا فسخ ، فيمكن ان يقال بثبوت ثمن المثل عليه ، لما قد حقق في محله انه لا بد بعد الفسخ من إرجاع كل من البدلين بجميع مراتبه - من خصوصية الشخصية ، والنوعية ، والمالية - إلى مكانه الأول ، ومع تعذر بعض المراتب يتعين إرجاع الباقي على ما قرر في البيع ، وكذلك في مفروض المقام ، وحيث أنه فيما نحن فيه وقع العمل عن المنوب عنه أما واجبا إذا اتى بالواجب عليه أو مستحبا فيما إذا اتى بغير الواجب عليه ولا يمكن رد ذات العمل اليه ويمكن رد القيمة فيتعين على المستأجر ردها اليه والمفروض ان إتيانه بنفس الحج كان بأمر معاملي .
اللَّهم الا ان يقال بان نفس الحج وان كان مطلوبا له وأوقع العقد عليه ، ولكن كان ذلك مع الشرط فمع تخلَّفه إذا فسخ فلا يستحقّ شيئا حتى ثمن المثل ، ولكنه بعد لا يخلو من تأمل ( م ا ج )