مما استقر في ذمته من الدين ، والكفارات ، والجنايات ، والخمس ، والزكاة ، مع تلف العين التي تعلقا بها ونحوه مما يوجب استقرارهما في الذمة واشتغالها بهما . فهنا يقع الكلام في مقامين :
( المقام الأول ) في أنه هل ينتقل المال إلى الورثة قبل أداء الديون أم لا ؟
( المقام الثاني ) في أنه على فرض تسليم انتقاله إلى الورثة هل يتعلق حقوق الديان بأعيان التركة أم لا ؟ وعلى فرض تعلق حقهم بها فهل يكون من قبيل حق الرهانة ، أو الجناية ، أو حق آخر غيرهما ؟ فنقول :
أما الكلام ( في المقام الأول ) يمكن أن يقال بعدم انتقاله إلى الورثة وذلك لظاهر قوله تعالى * ( « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ » ) * « 1 » حيث أنها ظاهرة في كون الإرث بعد الوصية والدين ومتأخر عنهما ، وقد ورد بذلك أخبار كثيرة - منها :
1 - خبر محمد بن قيس عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : قال أمير المؤمنين - عليه السلام - : أن الدين قبل الوصية ، ثم الوصية على أثر الدين ، ثم الميراث بعد الوصية ، فإن أول القضاء كتاب اللَّه « 2 » .
2 - خبر السكوني عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال : أول شيء يبدأ به من المال : الكفن ثم الدين ، ثم الوصية ، ثم الميراث « 3 » إلى غير ذلك من الأخبار الواردة عنهم - عليهم السلام .
ولكن يمكن المناقشة في ظهورها في عدم انتقالها إلى الورثة ، وذلك لأن فيها احتمالات ثلاثة :
( الأول ) - أنه قبل إنفاذ الوصية وإخراج الدين لا إرث حقيقة ، وهذا هو الظاهر منها ، لاقتضاء الترتيب بينها ذلك .
إن قلت : انه يلزم من الحكم بذلك محذور وهو لزوم بقاء المال بلا مالك
هامش
« 1 » سورة النساء : الآية - 10 -
« 2 » الوسائل ج - 2 - الباب - 28 - من أبواب الوصايا الحديث 2
« 3 » الوسائل ج - 2 - الباب - 28 - من أبواب الوصايا الحديث 1