قابل منه إن أنا جئتك به ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ، قال : أنا
يا رسول الله كعب بن زهير .
قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة : أنه وثب عليه رجل من
الأنصار ، فقال : يا رسول الله ، دعني وعدو الله أضرب عنقه ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : دعه عنك ، فإنه قد جاء تائبا ، نازعا [ عما كان عليه ] .
قال : فغضب كعب على هذا الحي من الأنصار ، لما صنع به صاحبهم ، وذلك
أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير ، فقال في قصيدته التي قال حين قدم
على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم إثرها لم يفد مكبول
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلا أغن غضيض الطرف مكحول
[ هيفاء مقبلة ، عجزاء مدبرة * لا يشتكي قصر منها ولا طول ]
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت * كأنه منهل بالراح معلول
شجت بذي شبم من ماء محنية * صاف بأبطح أضحى وهو مشمول
تنفى الرياح القذى عنه وأفرطه * من صوب غادية بيض يعاليل
فيالها خلة لو أنها صدقت * بوعدها أولو ان النصح مقبول
لكنها خلة قد سيط من دمها * فجع وولع وإخلاف وتبديل
فما تدوم على حال تكون بها * كما تلون في أثوابها الغول
وما تمسك بالعهد الذي زعمت * إلا كما يمسك الماء الغرابيل
فلا يغرنك ما منت وما وعدت * إن الأماني والأحلام تضليل
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيدها إلا الأباطيل
أرجو وآمل أن تدنو مودتها * وما إخال لدينا منك تنويل
أمست سعاد بأرض لا يبلغها * إلا العتاق النجيبات المراسيل
السيرة النبوية — صفحة 939
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٣٩