قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي : أن قائلا قال
لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه : يا رسول الله ، أعطيت عيينة بن حصن
والأقرع بن حابس مئة مئة ، وتركت جعيل بن سراقة الضمري ! فقال
رسول الله صلى الله صلى عليه وسلم : أما والذي نفس محمد بيده لجعيل بن سراقة
خير من طلاع الأرض ، كلهم مثل عيينة بن حصن والأقرع بن حابس ،
ولكني تألفتهما ليسلما ، ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه .
قال ابن إسحاق : وحدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ، عن مقسم
أبى القاسم ، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل ، قال : خرجت أنا وتليد بن
كلاب الليثي ، حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص ، وهو يطوف بالبيت ، معلقا
نعله بيده ، فقلنا له : هل حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كلمه التميمي
يوم حنين ؟ قال : نعم ، جاء رجل من بنى تميم ، يقال له ذو الخويصرة ، فوقف
عليه وهو يعطى الناس ، فقال : يا محمد ، قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أجل ، فكيف رأيت ؟ فقال : لم أرك عدلت ،
قال : فغضب النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : ويحك ؟ إذا لم يكن العدل
عندي ، فعند من يكون ؟ فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ، ألا أقتله ؟ فقال :
لا ، دعه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم
من الرمية ، ينظر في النضل ، فلا يوجد شئ ، ثم في القدح ، فلا يوجد
شئ ، ثم في الفوق ، فلا يوجد شئ ، سبق الفرث والدم .
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن علي بن الحسين أبو جعفر بمثل حديث أبي
عبيدة ، وسماه ذا الخويصرة .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي نجيح ، عن أبيه بمثل ذلك .
قال ابن هشام : ولما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى
السيرة النبوية — صفحة 933
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٣٣