في وجوه بنى عبد المطلب ، فانطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن
كان هذا الامر فينا عرفناه ، وإن كان في غيرنا أمرناه فأوصى بنا الناس .
قال : فقال له على : إني والله لا أفعل ، والله لئن منعناه لا يؤتيناه أحد بعده .
فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد الضحاء من ذلك اليوم .
قال ابن إسحاق : وحدثني يعقوب بن عتبة ، عن الزهري ، عن عروة ،
عن عائشة ، قال : قالت : رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم
حين دخل من المسجد ، فاضطجع في حجري ، فدخل على رجل من آل أبي بكر
وفى يده سواك أخضر ، قالت : فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه في يده
نظرا عرفت أنه يريده ، قالت : فقلت : يا رسول الله ، أتحب أن أعطيك هذا
السواك ؟ قال : نعم ، قالت : فأخذته فمضغته له حتى لينته ، ثم أعطيته إياه ،
قالت : فاستن به كأشد ما رأيته يستن بسواك قط ، ثم وضعه ، ووجدت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يثقل في حجري ، فذهبت أنظر في وجهه ، فإذا
بصره قد شخص ، وهو يقول : بل الرفيق الأعلى من الجنة ، قالت : فقلت :
خيرت فاخترت والذي بعثك بالحق ، قالت : وقبض رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه
عباد ، قال : سمعت عائشة تقول : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بين
سحري ونحري وفى دولتي ، لم أظلم فيه أحدا ، فمن سفهي وحداثة سنى أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وهو في حجري ، ثم وضعت رأسه على
وسادة ، وقمت ألتدم مع النساء ، وأضرب وجهي .
قال ابن إسحاق : قال الزهري : وحدثني سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ،
قال : لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عمر بن الخطاب ، فقال : إن
السيرة النبوية — صفحة 1069
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٠٦٩