الناس ، وثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقام أسامة والناس ، لينظروا
ما الله قاض في رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال ابن إسحاق : قال الزهري : وحدثني عبد الله بن كعب بن مالك :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم صلى واستغفر لأصحاب أحد ، وذكر
من أمرهم ما ذكر مع مقالته يومئذ : يا معشر المهاجرين ، استوصوا بالأنصار
خيرا ، فإن الناس يزيدون ، وإن الأنصار على هيئتها لا تزيد ، وإنهم كانوا
عيبتي التي أويت إليها ، فأحسنوا إلى محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم .
قال عبد الله : ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخل بيته ، وتتام
به وجعه ، حتى غمر .
قال عبد الله : فاجتمع إليه نساء من نسائه : أم سلمة ، وميمونة ، ونساء
من نساء المسلمين ، منهم أسماء بنت عميس ، وعنده العباس عمه ، فأجمعوا أن
يلدوه ، وقال العباس : لألدنه ، قال : فلدوه ، فلما أفاق رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، قال : من صنع هذا بي ؟ قالوا : يا رسول الله ، عمك ، قال : هذا
دواء أتى به نساء جئن من نحو هذه الأرض ، وأشار نحو أرض الحبشة ، قال :
ولم فعلتم ذلك ؟ فقال عمه العباس : خشينا يا رسول الله أن يكون بك ذات
الجنب ، فقال : إن ذلك لداء ما كان الله عز وجل ليقذفني به ، لا يبق في
البيت أحد إلا لد إلا عمى ، فلقد لدت ميمونة وإنها لصائمة ، لقسم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عقوبة لهم بما صنعوا به .
قال ابن إسحاق : وحدثني سعيد بن عبيدة بن السباق ، عن محمد بن أسامة
عن أبيه أسامة بن زيد ، قال : لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هبطت
وهبط الناس معي إلى المدينة ، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد
السيرة النبوية — صفحة 1065
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٠٦٥