هل المجد إلا السودد العود والندى * وجاه الملوك واحتمال العظائم
قال : فلما انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقام شاعر القوم ،
فقال ما قال ، عرضت في قوله ، وقلت على نحو ما قال . قال : فلما فرغ الزبرقان ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت : قم يا حسان ، فأجب الرجل
فيما قال . فقام حسان ، فقال :
إن الذوائب من فهر وإخوتهم * قد بينوا سنة للناس تتبع
يرضى بهم كل من كانت سريرته * تقوى الاله ، وكل الخير يصطنع
قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم * أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
سجية تلك منهم غير محدثة * إن الخلائق فاعلم شرها البدغ
إن كان في الناس سباقون بعدهم * فكل سبق لأدنى سبقهم تبع
لا يرقع الناس ما أوهت أكفهم * عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا
إن سابقوا الناس يوما فاز سبقهم * أو وازنوا أهل مجد بالندى متعوا
أعفة ذكرت في الوحي عفتهم * لا يطبعون ولا يرديهم طمع
لا يبخلون على جار بفضلهم * ولا يمسهم من مطمع طبع
إذا نصبنا لحى لم ندب لهم * كما يدب إلى الوحشية الذرع
نسمو إذا الحرب نالتنا مخالبها * إذا الزعانف من أظفارها خشعوا
لا يفخرون إذا نالوا عدوهم * وإن أصيبوا فلا خور ولا هلع
كأنهم في الوغى والموت مكتنع * أسد بحلية في أرساغها فدع
خذ منهم ما أتى عفوا إذا غضبوا * ولا يكن همك الامر الذي منعوا
فإن في حربهم فاترك عداوتهم * شرا يخاض عليه السم والسلع
أكرم بقوم رسول الله شيعتهم * إذا تفاوتت الأهواء والشيع
أهدى لهم مدحتي قلب يوازره * فيما أحب لسان حائك صنع
السيرة النبوية — صفحة 989
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٨٩