والبجاد : الكساء الغليظ الجافي ، فهرب منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فلما كان قريبا منه شق بجاده باثنين ، فاتزر بواحد ، واشتمل بالآخر ، ثم أتى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقيل له " ذو البجادين " لذلك ، والبجاد أيضا :
المسح ، قال ابن هشام : قال امرؤ القيس :
كأن أبانا في عرانين ودقه * كبير أناس في بجاد مزمل ( 1 )
قال ابن إسحاق : وذكر ابن شهاب الزهري ، عن ابن أكيمة الليثي ،
عن ابن أخي أبى رهم الغفاري ، أنه سمع أبا رهم كلثوم بن الحصين ، وكان
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين بايعوا تحت الشجرة ، يقول :
غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك ، فسرت ذات ليلة معه
ونحن بالأخضر قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وألقى الله علينا النعاس
فطفقت أستيقظ وقد دنت راحلتي من راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فيفزعني دنوها منه ، مخافة أن أصيب رجله في الغرز ، فطفقت أحوز راحلتي
عنه ، حتى غلبتني عيني في بعض الطريق ، ونحن في بعض الليل ، فزاحمت
راحلتي راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجله في الغرز ، فما استيقظت
إلا بقوله : حس ، فقلت : يا رسول الله ، استغفر لي . فقال : سر ، فجعل
رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألني عمن تخلف عن بنى غفار ، فأخبره به ،
فقال وهو يسألني : ما فعل النفر الحمر الطوال الثطاط ؟ فحدثته بتخلفهم .
قال : فما فعل النفر السود الجعاد القصار ؟ قال : قلت : والله ما أعرف هؤلاء
منا . قال : بلى ، الذين لهم نعم بشبكة شدخ ، فتذكرتهم في بنى غفار ،
ولم أذكرهم حتى ذكرت أنهم رهط من أسلم كانوا حلفاء فينا ، فقلت : يا رسول
الله ، أولئك رهط من أسلم ، حلفاء فينا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ما منع أحد أولئك حين تخلف أن يحمل على بعير من إبله امرأ نشيطا في سبيل
هامش
( 1 ) في ا " في أفانين ودقه " وهي رواية في البيت .