وقد كان مع عدى ابنه النعمان بن عدي ، فقدم النعمان مع من قدم من
المسلمين من أرض الحبشة ، فبقى حتى كانت خلافة عمر بن الخطاب ، فاستعمله
على ميسان ، من أرض البصرة ، فقال أبياتا من شعر ، وهي :
ألا هل أتى الحسناء أن حليلها * بميسان يسقى في زجاج وحنتم
إذا شئت غنتني دهاقين قرية * ورقاصة تجذو على كل منسم
فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني * ولا تسقني بالأصغر المتثلم
لعل أمير المؤمنين يسوءه * تنادمنا في الجوسق المتهدم
فلما بلغت أبياته عمر ، قال : نعم والله ، إن ذلك ليسوءني ، فمن لقيه
فليخبره أنى قد عزلته ، وعزله . فلما قدم عليه اعتذر إليه وقال : والله يا أمير
المؤمنين ، ما صنعت شيئا مما بلغك أنى قلته قط ، ولكني كنت امرأ شاعرا ،
وجدت فضلا من قول ، فقلت فيما تقول الشعراء ، فقال له عمر : وأيم الله ،
لا تعمل لي على عمل ما بقيت ، وقد قلت ما قلت .
ومن بنى عامر بن لؤي بن غالب بن فهر : سليط بن عمرو بن عبد شمس
ابن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل [ بن عامر ] ، وهو كان رسول رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى هوذة بن علي الحنفي باليمامة . رجل .
ومن بنى الحارث بن فهر بن مالك : عثمان بن عبد غنم بن زهير بن أبي
شداد ، وسعد بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن ظرب بن الحارث
ابن فهر ، وعياض بن زهير بن أبي شداد . ثلاثة نفر .
فجميع من تخلف عن بدر ، ولم يقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
مكة ، ومن قدم بعد ذلك ، ومن لم يحمل النجاشي في السفينتين ، أربعة
وثلاثون رجلا .
وهذه تسمية [ جملة ] من هلك منهم ومن أبنائهم بأرض الحبشة .
السيرة النبوية — صفحة 824
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٢٤