حتى تكنفه الكماة ، وكلهم * يبغي مقاتله وليس بمؤتلي
ولقد تكنفت الأسنة فارسا * بجنوب سلع غير نكس أميل
تسل النزال على فارس غالب * بجنوب سلع ، ليته لم ينزل
فاذهب على فما ظفرت بمثله * فخرا ، ولا لاقيت مثل المعضل
نفسي الفداء لفارس من غالب * لاقى حمام الموت لم يتحلحل
أعنى الله جزع المذاد بمهره * طلبا لثأر معاشر لم يخذل
وقال مسافع أيضا يؤنب فرسان عمرو الذين كانوا معه ، فأجلوا عنه وتركوه :
عمرو بن عبد والجياد يقودها * خيل تقاد له وخيل تنعل
أجلت فوارسه وغادر رهطه * ركنا عظيما كان فيها أول
عجبا ، وإن أعجب فقد أبصرته * مهما تسوم على عمرا ينزل
لا تبعدن فقد أصبت بقتله * وليت قبل الموت أمرا يثقل
وهبيرة المسلوب ولى مدبرا * عند القتال مخافة أن يقتلوا
وضرار كان البأس منه محضرا * ولى كما ولى اللئيم الأعزل
قال ابن هشام : وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها له . وقوله : " عمرا
ينزل " عن غير ابن إسحاق
قال ابن إسحاق : وقال هبيرة بن أبي وهب يعتذر من فراره ، ويبكي
عمرا ، ويذكر قتل على إياه :
لعمري ما وليت ظهري محمدا * وأصحابه جبنا ولا خيفة القتل
ولكنني قبلت أمرى فلم أجد * لسيفي غناء إن ضربت ولا نبلي
وقفت فلما لم أجد لي مقدما * صددت كضرغام هزبر أبى شبل
ثنى عطفه عن قرنه حين لم يجد * مكرا وقدما كان ذلك من فعلى
فلا تبعدن يا عمرو حيا وهالكا * وحق لحسن المدح مثلك من مثلي
السيرة النبوية — صفحة 741
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٧٤١