فلما مر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه .
قال ابن هشام : أقام أبو لبابة مرتبطا بالجذع ست ليال ، تأتيه امرأته في
كل وقت صلاة ، فتحله للصلاة ، ثم يعود فيرتبط بالجذع ، فيما حدثني بعض
أهل العلم ، والآية التي نزلت في توبته قول الله عز وجل : ( وآخرون اعترفوا
بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله
غفور رحيم - 102 من سورة التوبة ) .
قال ابن إسحاق : ثم إن ثعلبة بن سعية ، وأسيد بن سعية ، وأسد بن عبيد ،
وهم نفر من بنى هدل ، ليسوا من بني قريظة ولا النضير ، نسبهم فوق ذلك ،
هم بنو عم القوم ، أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها بنو قريظة على حكم رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظي ، فمر بحرس رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وعليه محمد بن مسلمة تلك الليلة ، فلما رآه قال : من هذا ؟
قال : أنا عمر وبن سعدى - وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم
برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : لا أغدر بمحمد أبدا - فقال محمد بن
مسلمة حين عرفه : اللهم لا تحرمني إقالة عثرات الكرام ، ثم خلى سبيله .
فخرج على وجهه حتى أتى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة تلك
الليلة ، ثم ذهب فلم يدر أين توجه من الأرض إلى يومه هذا ، فذكر لرسول الله
صلى الله عليه وسلم شأنه ، فقال : ذاك رجل نجاه الله بوفائه . وبعض الناس يزعم
أنه كان أوثق برمة فيمن أوثق من بني قريظة ، حين نزلوا على حكم رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فأصبحت رمته ملقاة ، لا يدرى أين ذهب ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم فيه تلك المقالة ، والله أعلم أي ذلك كان .
[ قال ] : فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
السيرة النبوية — صفحة 719
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٧١٩