وحده . قال : فلما أن قلت له ذلك ، قال نعم ، ثم أمر صارخا فصرخ : أن
انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت جابر بن عبد الله ، قال :
قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ! قال : فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وأقبل الناس معه ، قال : فجلس وأخرجناها إليه . قال : فبرك وسمى [ الله ] ،
ثم أكل ، وتواردها الناس ، كلما فرغ قوم قاموا وجاء ناس ، حتى صدر أهل
الخندق عنها .
قال ابن إسحاق : وحدثت عن سلمان الفارسي ، أنه قال : ضربت
في ناحية من الخندق ، فغلظت على صخرة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم
قريب منى ، فلما رآني أضرب ورأى شدة المكان على ، نزل فأخذ المعول
من يدي ، فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة ، قال : ثم ضرب به
ضربة أخرى ، فلمعت تحته برقة أخرى ، قال : ثم ضرب به الثالثة ، فلمعت
تحته برقة أخرى . قال : قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ! ما هذا الذي
رأيت لمع تحت المعول وأنت تضرب ؟ قال : أو قد رأيت ذلك يا سلمان ؟ قال :
قلت : نعم ، قال : أما الأولى فإن الله فتح على بها اليمن ، وأما الثانية فإن الله
فتح على بها الشام والمغرب ، وأما الثالثة فإن الله فتح على بها المشرق .
قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن أبي هريرة أنه كان يقول ،
حين فتحت هذه الأمصار في زمان عمر وزمان عثمان وما بعده : افتتحوا ما بدا
لكم ، فوالذي نفس أبي هريرة بيده ، ما افتتحتم من مدينة ولا تفتتحونها
إلى يوم القيامة إلا وقد أعطى الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وسلم مفاتيحها
قبل ذلك .
قال ابن إسحاق : ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق ،
أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة ، بين الجرف وزغابة
السيرة النبوية — صفحة 704
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٧٠٤