ضمان معيشة الأطفال :
كلنا نعلم أن الأطفال تجب نفقتهم على آبائهم ، فعلى الأب القادر أن يضمن لأطفاله
ما يحتاجون إليه من غذاء ولباس ومسكن ، وأن يهيىء لهم وسائل العيش
المناسب . لقد احتلت إدارة معيشة الأطفال والحفاظ على سمعتهم وشخصيتهم منزلة سامية
من اهتمام الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله إلى درجة أنه ورد في الحديث . أن رجلاً
من الأنصار توفّي ، وخلّف أطفالاً صغاراً ، وكان قد صرف ما يملكه من أموال قبيل
موته بقصد العبادة وجلب رضى الله مما أدى بأطفاله إلى أن يمدّوا يد العوز والحاجة
يوم وفاته ، وعندما بلغ هذا النبأ إلى النبي ( ص ) . . . « قال لقومه : ما صنعتم به ؟
قالوا : دَفَنّاه . فقال أما إني لو علمته ما تركتكم تدفنونه مع أهل الإسلام ، تَركَ
وُلده يتكفّفون الناس » ( 1 ) .
لا تنحصر مسؤولية الآباء في إدارة المعيشة المادية للأطفال ، بل إن عليهم أن
يقوموا بتربيتهم تربية إيمانية صالحة ، فإن تأديب الأطفال وتربيتهم أهم في نظر
الإسلام من الاهتمام باحتياجاتهم الجسدية . يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام :
« ما نَحَل والد ولداً نحلا أفضل من أدب حسن » ( 2 ) . وعنه عليه السلام : « لا ميراث
كالأدب » ( 3 ) .
وعن الإمام زين العابدين عليه السلام : « وأما حق ولدك فإن تعلم أنه منك ومضاف
إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ، وأنك مسؤول عما ولّيته به من حسن الأدب والدلالة
على ربه عزّ وجل ، والمعونة له على طاعته . فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على
الإحسان إليه ، معاقَب على الإساءة إليه » ( 4 ) .
تربية الطفل فريضة دينية :
ليست تربية الأطفال تربية صحيحة واجباً وطنياً وإنسانياً فحسب ، بل إنها
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ص 31 .
( 2 ) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج 2 ص 625 .
( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 831 - ط . إيران .
( 4 ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص 232 .