الاعتماد على النفس :
إن المراد من الاعتماد على النفس ، الذي شاع في الآونة الأخيرة بين الناس ، ويلوح
للعين في الكتب النفسية والتربوية دائماً ، هو أن يعتمد كل فرد في
ضمان سعادته المادية والمعنوية على نفسه ، ويستند إلى إرادته وعمله ، فيقطع الأمل
عن الجار والصديق وجميع الناس ، ولا يلتجئ إلى أحد في ذلك .
الاعتماد على النفس عبارة عن أن يرى كل فرد نفسه مسؤولاً عن أعماله ، فيقوم
بواجباته خير قيام ، ويعلم أن مثابرته وجهده ، ومواصلته واستمراريته . . . كل ذلك أساس
نجاحه وتقدمه ، وعلى العكس فإن تسامحه وكسله ، ويأسه وتهاونه أساس شقائه وتعاسته .
ليس هذا الأمر بالجديد تماماً ، حتى يتصور البعض أن عالم الغرب هو الذي توصل إليه
وأكد عليه أمام سكان العالم . . . بل إن الشريعة الإسلامية الغراء علّمت معتنقيها هذه
الحقيقة الناصعة التي هي أساس سعادة الفرد والمجتمع بكل صراحة ، وذلك قبل أربعة عشر
قرناً . . . وإن الانتصارات الباهرة التي أحرزها المسلمون في ذلك العصر المظلم مدينة
إلى هذه الثروة العظيمة - وهي الاعتماد على النفس والشعور بالمسؤولية الفردية .
المسؤولية الفردية :
إن التعليم والتربية في الإسلام يرتكزان على المسؤولية الفردية ، وأداء الواجب ،
والاعتماد على النفس . لكل مسلم تكاليف معينة في شؤونه الدينية والدنيوية ، ويجب
عليه لضمان سعادته أن يعتمد على نفسه ، وعلى نيته ، ويقتصر على عمله في مراعاة
تطبيق تلك الوظائف .
ترتبط سعادة كل فرد في الإسلام بعقائده وأعماله ، وإن المآسي التي يلاقيها الانسان
تستند إلى نواياه الفاسدة وأعماله المنحرفة . . . كذلك المكافآت والعقوبات الدنيوية
والأخروية التي يحصل عليها الأفراد تعود إلى الأعمال الصالحة أو الفاسدة التي
ارتكبوها . هذا الموضوع من أوضح المسائل الدينية
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٢٠٩