فأصبح لا يخشى من الناس واحدا * قريبا ، ولا يخشى من الناس نائيا
بذلنا له الأموال من حل مالنا * وأنفسنا عند الوغى ، والتآسيا
ونعلم أن الله لا شئ غيره * ونعلم أن الله أفضل هاديا
نعادي الذي عادى من الناس كلهم * جميعا ، وإن كان الحبيب المصافيا
أقول إذا أدعوك في كل بيعة : * تباركت قد أكثرت لاسمك داعيا
أقول إذا جاوزت أرضا مخوفة : حنانيك لا تظهر على الأعاديا
فطأ معرضا ، إن الحتوف كثيرة * وإنك لا تبقى لنفسك باقيا
فوالله ما يدرى الفتى كيف يتقى * إذا هو لم يجعل له الله واقيا
ولا تحفل النخل المعيمة ربها * إذا أصبحت ريا وأصبح ثاويا
قال ابن هشام : البيت الذي أوله :
* فطأ معرضا إن الحتوف كثيرة *
والبيت الذي يليه :
* فوالله ما يدرى الفتى كيف يتقى *
لأفنون التغلبي ، وهو صريم بن ( 1 ) معشر ، في أبيات له .
الأعداء من يهود
قال ابن إسحاق : ونصبت عند ذلك أحبار يهود لرسول الله صلى الله عليه
وسلم العداوة ، بغيا وحسدا وضغنا ، لما خص الله تعالى به العرب من أخذه
رسوله منهم ، وانضاف إليهم رجال من الأوس والخزرج ، ممن كان عسى على
جاهليته ، فكانوا أهل نفاق على دين آبائهم من الشرك والتكذيب بالبعث ،
إلا أن الاسلام قهرهم بظهوره واجتماع قومهم عليه ، فظهروا بالاسلام واتخذوه
جنة من القتل ، ونافقوا في السر وكان هواهم مع يهود ، لتكذيبهم النبي صلى الله
( هامش ص 358 ) ( 1 ) ضبطت في ا بضم الصاد وفتح الراء ، وبفتح الصاد وكسر الراء . ويقال : اسمه ظالم .
السيرة النبوية — صفحة 358
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٥٨