رئم ، ثم قدم بهما قباء ، على بنى عمرو بن عوف ، لاثنتي عشرة ليلة خلت من
شهر ربيع الأول ، يوم الاثنين ، حين اشتد الضحاء ، وكادت الشمس تعتدل .
قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ،
عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة ، قال : حدثني رجال من قومي من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا : لما سمعنا بمخرج رسول الله صلى الله عليه
وسلم من مكة ، وتوكفنا قدومه ، كنا نخرج إذا صلينا الصبح ، إلى ظاهر حرتنا
ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوالله ما نبرح حتى تغلبنا الشمس على
الضلال ، فإذا لم نجد ظلا دخلنا ، وذلك في أيام حارة ، حتى إذا كان اليوم الذي
قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جلسنا كما كنا نجلس ، حتى إذا لم يبق
ظل دخلنا بيوتنا ، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخلنا البيوت ،
فكان أول من رآه رجل من اليهود ، وقد رأى ما كنا نصنع ، وأنا ننتظر
قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا ، فصرخ بأعلى صوته ، يا بنى قيلة ،
هذا جدكم قد جاء . قال : فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في ظل
نخلة ، ومعه أبو بكر رضي الله عنه في مثل سنه ، وأكثرنا لم يكن رأى
حتى زال الظل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام أبو بكر فأظله بردائه ،
فعرفناه عند ذلك .
قال ابن إسحاق : فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما يذكرون - على
كلثوم بن هدم ، أخي بنى عمرو بن عوف ، ثم أحد بنى عبيد ، ويقال : بل
نزل على سعد بن خيثمة . ويقول من يذكر أنه نزل على كلثوم بن هدم : إنما
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من منزل كلثوم بن هدم : إنما
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من منزل كلثوم بن هدم جلس
للناس في بيت سعد بن خيثمة ، وذلك أنه كان عازبا لا أهل له ، وكان منزل
الأعزاب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين ، فمن هنالك
السيرة النبوية — صفحة 341
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٤١