ابن خلف ، ومن كان معهم ، وغيرهم ممن لا يعد من قريش
فقال بعضهم لبعض : إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم ،
فإنا والله ما نأمنه على الوثوب علينا فيمن قد اتبعه من غيرنا ، فأجمعوا فيه رأيا .
قال : فتشاوروا ثم قال قائل منهم : احبسوه في الحديد ، وأغلقوا عليه بابا ،
ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله زهيرا والنابغة ،
ومن مضى منهم ، من هذا الموت ، حتى يصيبه ما أصابهم ، فقال الشيخ
النجدي : لا والله ، ما هذا لكم برأي . والله لئن حبستموه كما تقولون ليخرجن
أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه ، فلأوشكوا أن يثبوا عليكم ،
فينزعوه من أيديكم ، ثم يكاثروكم به ، حتى يغلبوكم على أمركم ، ما هذا لكم
برأي ، فانظروا في غيره ، فتشاوروا ، ثم قال قائل منهم : نخرجه من بين
أظهرنا ، فننفيه من بلادنا ، فإذا أخرج عنا فوالله ما نبالي أين ذهب ،
ولا حيث وقع ، إذا غاب عنا وفرغنا منه ، فأصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت .
فقال الشيخ النجدي : لا والله ، ما هذا لكم برأي ، ألم تروا حسن حديثه ،
وحلاوة منطقه ، وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به ، والله لو فعلتم ذلك ما أمنتم
أن يحل على حي من العرب ، فيغلب عليهم بذلك من قوله وحديثه حتى يتابعوه
عليه ، ثم يسير بهم إليكم حتى يطأكم بهم [ في بلادكم ] ، فيأخذ أمركم من أيديكم ،
ثم يفعل بكم ما أراد ، دبروا فيه رأيا غيره هذا . قال : فقال أبو جهل بن هشام :
والله إن لي فيه لرأيا أراكم وقعتم عليه بعد ، قالوا : وما هو يا أبا الحكم ؟ قال :
أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا وسيطا فينا ، ثم نعطى كل
فتى منهم سيفا صارما ، ثم يعمدوا إليه ، فيضربوه بها ضربة رجل واحد ،
فيقتلوه ، فنستريح منه ، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا ،
فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا ، فرضوا منا بالعقل ، فعقلناه
لهم ، قال : فقال الشيخ النجدي : القول ما قال الرجل ، هذا الرأي الذي
السيرة النبوية — صفحة 332
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٣٢