رجال يهود فاقتلوه ، فوثب محيصة بن مسعود - قال ابن هشام : محيصة ،
ويقال : محيصة بن مسعود بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن
الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس - على ابن سنينة - قال ابن
هشام : ويقال سبينة - رجل من تجار يهود ، كان يلابسهم ويبايعهم ، فقتله
وكان حويصة بن مسعود إذ ذاك لم يسلم ، وكان أسن من محيصة ، فلما قتله
جعل حويصة يضربه ، ويقول : أي عدو الله ، أقتلته ، أما والله لرب شحم
في بطنك من ماله . قال محيصة : فقلت : والله لقد أمرني بقتله من لو أمرني
بقتلك لضربت عنقك ، قال : فوالله إن كان لأول إسلام حويصة ، قال : آلله
لو أمرك محمد بقتلى لقتلتني ؟ قال : نعم ، والله لو أمرني بضرب عنقك لضربتها ،
قال : والله إن دينا بلغ بك هذا لعجب ، فأسلم حويصة .
قال ابن إسحاق : حدثني هذا الحديث مولى لبني حارثة ، عن ابنة محيصة ،
عن أبيها محيصة .
فقال محيصة في ذلك :
يلوم ابن أمي لو أمرت بقتله * لطبقت ذفراه بأبيض قاضب
حسام كلون الملح أخلص صقله * متى ما أصوبه فليس بكاذب
وما سرني أنى قتلتك طائعا * وأن لنا ما بين بصرى ومأرب
قال ابن هشام : وحدثني أبو عبيدة عن أبي عمرو المدني ، قال : لما ظفر
رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني قريظة أخذ منهم نحوا من أربع مئة رجل من
اليهود ، وكانوا حلفاء الأوس على الخزرج ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بأن تضرب أعناقهم ، فجعلت الخزرج تضرب أعناقهم ويسرهم ذلك ، فنظر
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخزرج ووجوههم مستبشرة ، ونظر إلى الأوس
فلم ير ذلك فيهم ، فظن أن ذلك للحلف الذي بين الأوس وبين بني قريظة
السيرة النبوية — صفحة 570
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٧٠